هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٦ - ثالثا حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآثاره في بناء الشخصية
مكونة في ذلك نظرية جديدة في مفهوم حب الدنيا ترتكز على حب الله أولاً وفي بناء النفس ثانياً وفي إصلاح المجتمع ثالثاً، فهذه الأركان الثلاثة في النظرية الفاطمية ليس فيها من الدنيا شيء سوى أنها السبيل المؤدي على الله تعالى.
المسألة الرابعة: نظريتها في العبادة
قالت عليها الصلاة والسلام:
«من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله إليه أفضل مصلحته»([٢٩١]).
يعرض القرآن الكريم مسألة العبادة والتعبد لله تعالى في إطار الغائية في خلق الجن والإنس فقال سبحانه:
(وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)([٢٩٢]).
وفي المقابل جعل الإخلاص شرطاً في القبول، فقال سبحانه:
(وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دينُ الْقَيِّمَة)([٢٩٣]).
والإخلاص في العبادة هو التنزيه في جميع مظاهر الشرك وبواطنه في ممارسة العبادة لله تعالى لاسيما فيما يتعلق بالنفس وأهوائها كما حدث لإبليس الذي كان أول المفلسين في عبادته لله حينما سولت له نفسه فكانت تجد لها الأحقية في اختيار الأصلح أو تقرير الأصوب كقوله في أفضلية الطين على النار فجعل من نفسه
[٢٩١] تفسير الإمام العسكري: ص١٧٧؛ مجموعة وارم: ج٢، ص١٠٨.
[٢٩٢] سورة الذاريات، الآية:٥٦.
[٢٩٣] سورة البينة، الآية: ٥.