هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٧ - المسألة الأولى سنة الوقوع في الفتنة بين المقدمات والنتائج
المسألة الأولى: سنة الوقوع في الفتنة بين المقدمات والنتائج
حينما تتحدث الزهراء عليها السلام عن هذه السنة التاريخية التي وقع فيها المسلمون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن حديثها مجرد استعراض لهذه السنة أو غيرها، أي لم تكن تتحدث عنها بوصفها حدثاً تاريخياً وقع وانتهى الحال.
وإنما تعطي المقدمات التي تهيأت لهذه السُنّة والنتائج التي أفرزتها فتبدأ أولا بذكر مقدمات الوقوع في الفتنة، فتقول:
«فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم»([٣٦٤]).
هذه المقدمات لتكوّن الفتنة ونشوئها، اتبعتها الزهراء عليها السلام ببيان لتفاعل هذه المقدمات ونموها وتكامل تكوينها، فتقول بعد أن تهيأت المقدمات التي مكنت الشيطان من إخراج رأسه من مخدعه، فتبعه نمو وتكامل ونضوج للفتنة، فتقول عليها السلام:
«وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم»([٣٦٥]).
وهنا مرحلة أخرى من نضوج الفتنة، وهي استظهار للسلوك العام، فتقول عليها السلام:
[٣٦٤] الاحتجاج للطبرسي: ج ١، ص ١٣٦ و ١٣٧.
[٣٦٥] الاحتجاج للطبرسي: ج ١، ص ١٣٦ و ١٣٧.