هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٨ - ثانياً دور تلاوة القرآن في بناء شخصية الإنسان
واستقامتها في القرار والنماء والنتيجة في برهة من الزمان وهي زمان حياته عليه السلام ونفوذ امره.
وهي التي يتأسف عليها ويشكو انحراف مجريها أمير المؤمنين علي عليه السلام إذ يقول:
«وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا، والشر فيه إلا اقبالا، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا، فهذا أو ان قويت عدته وعمت مكيدته ــ وأمكنت فريسته، اضرب بطرفك حيث شئت هل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا؟ أو غنيا بدل نعمة الله كفرا؟ أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا أو متمردا كأن بإذنه عن سمع المواعظ وقرا؟»)([٢٧٦]).
إذن
يتضح لنا أن حب فاطمة عليها السلام للإنفاق في سبيل الله مرتكز على القيمة الإصلاحية للنفس والمجتمع وانعكاساته على بناء حياة طابعها الرحمة وقوامها المأزرة، فالخلق أحباب الله وأقربهم إلى الله أنفعهم لخلقه سبحانه.
وأول المنفعة للخلق تحسين مستواهم المعيشي الذي يؤسس لنشر العلم والتعليم ومحاربة الجهل، فيرقى الإنسان إلى حيث إرادة له الشريعة المقدسة.
ثانياً: دور تلاوة القرآن في بناء شخصية الإنسان
لا شك إن المكانة الكبيرة التي يشغلها القرآن الكريم في الإسلام إنما كانت لكونه عنوان الإسلام وهويته وجوهره وظاهره ودستوره وشريعته، وغيرها مما
[٢٧٦] تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج٢، ص٣٨.