هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٢ - ثانيا تباين المسارين في الحركة التاريخية
تشغلهم تلك الفتن التي يثيرها المشركون في المجتمع الإسلامي.
ثانياً: «وادعون» أي أنهم يتركون النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مع أهل بيته وتلك الثلة من أصحابه التي وصفتها بالنفر البيض الخماص يواجهون الأخطار.
ثالثاً: «فاكهون» قد انصرفوا إلى ملذات المعيشة من الأكل والشراب في حال كان النبي وأهل بيته وأولئك النفر البيض الخماص في جهد وجهاد وزهد وكفاف.
رابعاً: «آمنون» لم يشتركوا في الحروب لا بأنفسهم ولا بأهليهم ولا بأموالهم ولذا هم آمنون بتركهم الجهاد وهم آمنون بفعل اتكالهم على جهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ونفر من أصحابه رضي الله عنهم.
خامساً: من الوقائع التاريخية لمسير بعض الصحابة انهم كانوا يتربصون بأهل البيت عليهم السلام الدوائر وهذا اللفظ من بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يظهره القرآن في بيانه للوقائع التاريخية للمنافقين والأعراب.
فقال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقينَ وَ الْكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعاً * الَّذينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرينَ نَصيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ سَبيلا) ([٣٣٩]).
[٣٣٩] سورة النساء، الآية: ١٤٠ ــ ١٤١.