هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٢ - المسألة الرابعة نظريتها في حب الدنيا
المسألة الرابعة: نظريتها في حب الدنيا
قالت عليها السلام:
«إني أحب من دنياكم ثلاثاً: الإنفاق في سبيل الله، وتلاوة كتاب الله، والنظر إلى وجه أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([٢٦٩]).
وجدت فاطمة صلوات الله عليها في حقيقة الدنيا أموراً ليست مذمومة، بل ترقى إلى ما فوق الممدوح فأحبتها؛ لكن الأشياء التي تُحَب في الدنيا وعند الفكر الفاطمي هي بغير المفهوم المرتكز في أذهان الناس باختلاف مستوياتهم الإدراكية ومعطياتهم الفكرية ومكوناتهم الثقافية.
فالدنيا بما جعل الله تعالى فيها من زينة وزخرف من جهة، وما جعل في النفس الإنسانية من شهوات قد تشهد في كل يوم العشرات من الصراعات فيما بينها وبين الناس وغرائز تدفعها إلى التعايش مع هذه الزينة، والانجذاب إليها، والانقياد لها من جهة أخرى.
فأسر من أسر، وتحرر من تحرر، وحينها لم يجد المأسور والمتحرر غير الذم للدنيا تارة، والتحذير منها تارة أخرى بعد غوض غمار التعايش مع الدنيا.
أما من ارتمس في شهواتها فهو لم يفق حتى تأتيه سكرة الموت، وحينها يقول:
(... يَقُولُ يا لَيْتَني قَدَّمْتُ لِحَياتي...)([٢٧٠]).
[٢٦٩] مسند فاطمة الزهراء عليها السلام للسيد حسين شيخ الإسلام: ص١٦١، نقلاُ عن أنيس الواعظين: ج٢، ص٩٥.
[٢٧٠] سورة الفجر، الآية: ٢٤.