هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٣ - المسألة الرابعة نظريتها في حب الدنيا
فقد أضاع نفسه وهلك في واد سحيق ليترك آنذاك جرساً يدق في كل حين منبهاً الغافلين من أتباع هذا المسلك؛ فيزداد عند ذاك عدد الذامين للدنيا وعدد الغارقين في ملذاتها.
ولا يدرك السامع أين يكون الخلل أفي الدنيا، أم في غرائزه، أم في ضعف إرادته، أم في حظه منها؟ ولعله لا يجد سوى أن يندب حظه حينما لم ينل من الدنيا بشيء أو حينما يقع على رأسه فلا يجد غير الملامة من الآخرين أو من نفسه أو لعله لا يجد عند ذلك من أحد.
هكذا هي المفاهيم في التعامل مع الدنيا، وهكذا حال الإنسان معها، ولكن بين هذه الرؤى والمعطيات تظهر مفاهيم أخرى وجدت من الدنيا مكسباً عظيماً ووجدت فيها سعادة غامرة وحباً متغللاً حتى الشغف.
إنها الحب في ثلاث:
١ ــ الإنفاق في سبيل الله.
٢ ــ تلاوة كتاب الله.
٣ ــ النظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
واللافت للانتباه ان ليس في هذه الثلاث غير الله تعالى، فهو المرتكز في نظرية فاطمة صلوات الله عليها في حب الدنيا، وهو ما يميزها حتى عن الثلاثة التي أحبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا، فكانت:
«العطر والنساء وقرة عيني الصلاة»([٢٧١]).
[٢٧١] الوافي للفيض الكاشاني: ج٢١، ص٢٩، برقم ٢٠٧٣٦ــ٧، ٢٠٧٣٧ــ٧.