هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣١ - المسألة الأولى تشخيصها عليها السلام لبدء حركة التاريخ
فضلاً عن ذلك فإنّ طلاب هذه المدرسة المحمديّة امتازوا ــ أيضاً ــ بتدوين الحدث وتصنيفه وتوثيقه قبل غيرهم سواء من التفت من المؤرخين إلى تدوين بعض ما يتعلق بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كـ: (سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري)([٢٩٨]) أم من دوّن التاريخ الحولي كابن جرير الطبري([٢٩٩]) وغيره.
ومن هنا: نجد معظم الكتابات في هذا العلم أو الدراسات التي كتبت عنه تجنبت الخوض في مصنفات طلاب هذه المدرسة كـ: كتاب سليم بن قيس الهلالي أو حتى الإشارة إليه، ناهيك عن اتهامهم بالطائفية والتحزب لعلي عليه الصلاة والسلام، وكأنه لم يكن أحد أركان هذا التاريخ الإسلامي والعربي.
والسبب في ذلك كله يعود إلى كتابتهم التاريخ بوعي وأمانة وعدم انحياز للأهواء والأغراض السياسية، فكانت حياتهم في خطر مستمر وتشريد وغربة.
المسألة الأولى: تشخيصها عليها السلام لبدء حركة التاريخ
تمتاز بضعة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عمن سبقها وعمن لحقها في بيانها لحركة التاريخ بأنها تتفرد بتشخيص نقطة انطلاق النشأة والتكوين للخلق وتحديدها، بمعنى آخر جميع الذين تحدثوا عن تاريخ الأمم والشعوب ولم يتوسعوا في هذا التصنيف ليشمل جميع أنواع المخلوقات الحيوانية والنباتية والجمادات؛ لأن كل هذه الأجناس لها تاريخ في نشوئها
[٢٩٨] تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين: ج ٢، ص ٦٥.
[٢٩٩] تاريخ التراث العربي: ج ٢، ص ١٥٩.