هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٥ - المسألة الثانية تحديد حركة تاريخ النبوة
الأولى لانطلاق النبوة مع بيان العلة في وجودها وما يرافقها من سنن وما يتبعها من نتائج وما سبقها من مقدمات، ظهرت آثارها في الأمم التي بعثت فيها الأنبياء، فتقول عليها السلام:
«وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة؛ علما من الله تعالى بمآيل الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور.
ابتعثه الله إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حتمه»([٣٠٤]).
وهنا تبدأ سيدة نساء العالمين عليها السلام في تحديد نقطة انطلاق الحركة التاريخية للنبوة، والتي تتميز بميزات منها:
١ . إنّ الله تعالى خلق الخليفة قبل الخليقة، بمعنى قدم خلق النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق الخلائق بزمن لا يعلم مقداره إلا الله تعالى ورسول الله وعترته عليهم السلام.
وهو ما عبرت عنه بقولها عليها السلام:
«اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه».
٢ . تقديم الحركة التاريخية للنبوة على الحركة التاريخية للخلق بثلاث مراحل زمنية:
المرحلة الأولى: مرحلة مكنون الغيب، وهي أولى المراحل لحركة تاريخ
[٣٠٤] الاحتجاج للطبرسي، خطبة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها: ج ١، ص ١٣٣.