هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٣ - المسألة الأولى تشخيصها عليها السلام لبدء حركة التاريخ
فكيف بمن كانت حجة الله على الأئمة([٣٠٢]).
ولذا:
حينما بدأت بضعة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث عن الحركة التاريخية للوجود بدأتها من الخلق الأول والنشأة الأولى للأشياء.
فقالت عليها السلام:
«ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، وإظهارا لقدرته، تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده من نقمته، وحياشة لهم إلى جنته»([٣٠٣]).
وهنا:
لم تُظهر فاطمة عليها السلام الحركة التاريخية لخلق الأشياء وبدء تكوينها وإنما تلحق هذا البيان بإجراء الله تعالى لسننه التي جعلها في الخلق، والعلة التي لأجلها خلقهم؛ ولذا تضع في هذا البيان الموجز العلة والمقدمة والنتيجة مجموعة
[٣٠٢] قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: «نحن حجج الله على الخلائق، وأمنا فاطمة حجة الله علينا».
«الأسرار الفاطمية، للمسعودي: ص١٧، نقلاً عن تفسير أطيب البيان: ج١٣، ص٢٢٦.
[٣٠٣] كتاب الاحتجاج للطبرسي، خطبة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها: ج ١، ص ١٣٣. بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله: ج ٢٩، ص ٢٢١، الباب ١١. بلاغات النساء لابن طيفور: ص ١٥.