هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الخامسة سنة ظلم آل الأنبياء E وآثارها على الأمة
موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنجبة التي انتجبت، والخيرة التي اختيرت، قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، فلا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الاسلام، ودر حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنى حرتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الاقدام، وأشركتم بعد الايمان.
(أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين )([٤٠٤]).
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة، ونجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم، فـ:
(إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَميعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَميد) ([٤٠٥])»([٤٠٦]).
ويظهر هنا في كلامها عليها السلام: تقديم الحركة التاريخية لمسير الأنصار في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مماته مع وقوع السنن التاريخية، ولاسيما سنة ظلم الأنبياء عليهم السلام في أنفسهم ممثلا ذلك في آل الأنبياء عليهم
[٤٠٤] سورة التوبة، الآية: ١٣.
[٤٠٥] سورة إبراهيم، الآية: ٨.
[٤٠٦] الاحتجاج للطبرسي: ج١، ص١٤٠. بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله: ج٢٩، ص٢٢٨.