هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٥ - أولاً دور الإنفاق في بناء شخصية الإنسان وتحديد ملامح هذه الشخصية
أولاً: دور الإنفاق في بناء شخصية الإنسان وتحديد ملامح هذه الشخصية
يعرض القرآن الكريم قضية الإنفاق في آيات عديدة ضمن مجموعة من السور وهي ترسم للباحث طريق بناء النفس والمجتمع إلى المستوى الذي جعله القرآن، أي الإنفاق ضمن المنجيات والمهلكات الأربعة التي بها يتحقق الفوز أو الخسران في الآخرة كما في قوله تعالى:
( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكينَ * وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضينَ * وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين )([٢٧٢]).
فهذه الآيات الكريمة تظهر ركنية الإنفاق في تلك المهلكات الأربعة التي تدخل الناس النار وذلك لارتكاز هذه الأركان الأربعة على الإيمان بالغيب.
إذ الإنفاق هو في الحقيقة يكشف عن خلاف الإنسان للأنا، لاسيما في المال الذي جبل الإنسان على حبه؛ بمعنى: يكون الدافع النفسي عند الإنسان في التعامل مع المال يرتكز على الإزدياد وبغض الخسران وكره النقصان مما يتطلب إرادة قوية عند المرء تمكنه من مقاومة هذه التجاذبات بين الزيادة والنقصان في التعامل مع المال.
ولذلك: جعله القرآن أحد مقومات الإيمان بالغيب لما يترتب عليه من إصلاح للنفس والمجتمع وسلامتهما من الفساد والإفساد، فلا النفس حينها تغرق في بحر الأنا، فتكون منّاعة للخير مسومة بالبخل والشح مأسورة للشهوات، منقادة إلى الملذات ومن ثم ينتهي بها المطاف في قسوة من القلوب فهي كالحجارة أو أشد قسوة.
[٢٧٢] سورة المدثر، الآيات: ٤٣ ــ ٤٦.