هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٤ - المسألة الرابعة نظريتها في حب الدنيا
فهذه الثلاثة النبوية فيها من الدنيا نصفها، أي المرأة؛ أما تلك الثلاثة الفاطمية ليس فيها من الدنيا نصيب ولو قيد أنملة.
وهذه الثلاثة النبوية فيها أيضاً للنفس شيئين، العطر والنساء، وتلك التي عند فاطمة عليها السلام ليس فيها للنفس أي شيء؛ فهي: تعطي، والإنسان يفرح في الأخذ والاغتنام.
أما تلاوة كتاب الله، والنظر على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهما للآخرة مطلقاً ولم يحس بجمالهما وحلاوتهما غير فاطمة عليها السلام صاحبة هذا الشعور القلبي في حبها لثلاثة أشياء وجدتها في هذه الدنيا.
على الرغم من أن لدى فاطمة في هذه الدنيا ما لم يكن لامرأة فيها، فلفاطمة الحسن والحسين عليهما السلام بما يحملان من زينة حب البنين، وأي بنين هما؛ وبما يحملان من شأن إلهي، لكنهما لم يرقيا على مصاف حبها في تلاوة كتاب الله والنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولعلنا إن تركنا البيان لما فيه هذه الثلاثة من آثار على الإنسان وما يدل سلوكها إلى حقيقة النفس ومستوى رقيها سيجعل القارئ في نقص من اكتمال الصورة لديه أو يجعله في حيرة في فهم شخصية فاطمة صلوات الله عليها وتعاملها مع الحياة الدنيا.
ولذا:
وجدنا ضرورة بيان ما لهذه الثلاثة من دلالة وآثار في الدنيا والآخرة ومن ثم كشفها لشخصية العامل بها وتميزه عن غيره من الناس، وهي كالآتي: