هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٠ - ثانياً إنها مخلوقة من نور العلم الإلهي
أنها مخلوقة من نور علم الله، وذلك إن أصل الحديث كان عن العلم وليس أصل الحديث وغرضه إظهار أنها خلقت من ثمار الجنة ــ كما مرّ سابقاً ــ وإنما لإظهار أنها خلقت من نور علم الله تعالى، وإن لم تصرح باسم هذا النور وخاصيته، فقد اكتفت بإظهار آثار هذا النور وهو علمها بما كان، وبما هو كائن، وبما لم يكن إلى يوم القيامة، أي إظهار حقيقة أنها مخلوقة من نور الله تعالى.
٢ ــ الظاهر من سياق الرواية أن رجوع أمير المؤمنين عليه السلام عند سماعه لحديث فاطمة صلوات الله عليها هو ليس لعدم معرفته بمنزلة فاطمة وما خصها الله تعالى به من الكرامة لاسيما بالعلم وخاصة إن هناك العديد من الروايات الشريفة التي تشير إلى أن المعصوم عليه عليه السلام قد خصه الله بمعرفة الحقائق وإحاطته بها وفاطمة عليها السلام من أهل العصمة ومن ثم فإن أمير المؤمنين عليه السلام يعلم بذلك؛ لكن الظاهر من رجوعه هو إظهارها لهذه المنزلة أمام عمار بن ياسر.
بمعنى:
أن هذه المقامات هي مستودعة عند أهلها وإن إظهارها مرهون بكثير من الشروط والمقدمات ولعل عمار بن ياسر كان أحد أولئك الذين نالوا شرف الوصول إلى هذه الرتبة فأحرز سماع هذه المفضلية ومن ثم نجده قد خص بها سلمان المحمدي دون غيره فحدثه بما سمع ورأى من علي وفاطمة صلوات الله عليهما؛ بمعنى: لا يستطيع كثير من الناس تصنيف ذلك ولعل بعضهم يشكل فيما سمع ولعل غيرهم يستهزء وينكر.
والشهواد على ذلك كثيرة، نورد منها شاهداً واحداً، وهو قوله صلى الله