هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٥ - المسألة السادسة سنة رين القلوب بين الأسباب والنتائج
التكذيب بما جاءت به الأنبياء عليهم السلام إلى أقوامهم فيلحقه التكذيب باليوم الآخر، ليصل إلى ذروته في حجب الأذن عن كل موعظة أو إنذار أو تحذير أو آية أو معجزة فيكون عند ذلك الرين على القلوب أي حجبها وصدأها وموتها عند ذلك فلا حياة لها.
وإذا ما وصلت القلوب إلى تلك المرحلة تمادت في الظلم وظهر منها ما لم يظهر من أشد الوحوش قساوة وشراسة والعياذ بالله.
ولذلك تتوجه صلوات الله وسلامه عليها السلام في بيانها لهذه السنة التاريخية وما يعقبها من نتائج إلى عامة الناس من المهاجرين والأنصار والأعراب، لأن الأمر لم يتعلق بفئة محددة بل بقانون إلهي وسنة ربانية جرت في جميع الأمم السابقة، وقد وقعت في هذه الأمة.
فقالت عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وولدها الصلاة والسلام:
«معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر.
(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) ([٤١٨]).
كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم، لتجدن والله محمله ثقيلا، وغبه وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء، وبان بأورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون»([٤١٩]).
[٤١٨] سورة محمد، الآية: ٢٤.
[٤١٩] الاحتجاج للطبرسي: ج ١، ص ١٤٤.