ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٩ - علم الإمام عليه السلام
ولكي نطلع على حقيقة الإمامة لنتأمل حديث الإمام الرضا عليه السلام فيما أراد أن يرحل من نيسابور إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا:
(يا بن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث نستفيده منك ــ وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه ــ وقال:
«سمعت أبي موسى بن جعفر يقول سمعت أبي جعفر بن محمد يقول سمعت أبي محمد بن علي يقول سمعت أبي علي بن الحسين يقول سمعت أبي الحسين بن علي يقول سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول سمعت جبرئيل يقول سمعت الله عز وجل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي».
فلما مرت الراحلة نادى ــ عليه السلام ــ:
«بشروطها وأنا من شروطها»)([٣٣]).
وبعد الوقوف على هذا المعنى الرفيع للإمامة الذي صوره الإمام الرضا عليه السلام لنا نستطيع أن نقول: يجب أن يكون الإمام ذا علم واسع لا يعلو عليه إلا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل قول الإمام الرضا عليه السلام:
«إنَّ العَبْدَ إذا اختارَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لأمورِ عِبادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذلِكَ، وأوْدَعَ قَلْبَهُ يَنابيعَ الحِكْمَةِ، وألْهَمَهُ العِلْمَ إلهاماً، فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوابٍ ولاَ يَحْيرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ»([٣٤]).
وهذه باقة من الروايات التي تتحدث عن علم الإمام وسعته وهي مما يوافق العقل والحكمة:
عن الإمام علي عليه السلام أنه قال:
[٣٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق: ج١، ص١٤٤، ح٤.
[٣٤] الكافي: ج١، ص٢٠٢، ح١. ميزان الحكمة: ج١، ص١٧٧، ح٩٤٨.