ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠ - ــ حتمية الموت ووصفه
وقوله تعالى:
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)([٨]).
وسواء كان الذي يتوفى الناس هو ملك الموت أو أعوانه لا يخرج هذا الأمر عن أمر الله تعالى وإذنه بدليل قوله تعالى:
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)([٩]).
ولكي لا نقع في التباس وشبهة لابد من بيان الأمر التالي:
إن الآيات التي أشارت إلى أن الذي يتوفى الناس هو ملك الموت أو الملائكة الذين هم أعوان لذلك الملك كما يقول الإمام الصادق عليه السلام في بيان الآيات:
«إنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى جَعَلَ لمَلَكِ المَوْتِ أعْواناً مِنْ المَلائِكَةِ يَقْبِضونَ الأرْواحَ، بِمَنْزِلَةِ صاحِبِ الشّرطَةِ لَهُ أعْوانٌ مِنْ الإنْسِ ويَبْعَثهم في حَوائِجِهِ فَتَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ، وَيَتَوَفّاهُم مَلَكُ المَوْتِ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَ ما يَقْبِضُ هُوَ، وَيَتَوَفّاها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَلَكِ المَوْتِ»([١٠]).
إنما يقومون بهذا العمل امتثالا لأمر الله سبحانه الذي تنزه عن مباشرة هذا الأمر بنفسه كما جاء ذلك عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
[٨] سورة النحل، الآية: ٣٢.
[٩] سورة الزمر، الآية: ٤٢.
[١٠] من لا يحضره الفقيه: ج١، ص١٣٦، ح٣٦٨. ميزان الحكمة: ج٩، ص٣٩٢٠، ح١٩١٣٤.