ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٩٩ - ــ الإمام وعلم الغيب
اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً يُقَلِّبُهُ وَهُوَ نائِمٌ عَلى بَطْنِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، تَطَلَّعْتُ فَرَأيْتُكَ تُقَلِّبُ شَيْئاً في كَفِّكَ والصَّبيُّ نائِمٌ عَلى بَطْنِكَ ودُموعُكَ تَسِيلُ! فَقالَ:
«إنَّ جِبْرائيلَ أتاني بالتُّرْبَةِ التي يُقْتَلُ عَلَيْها فَأخْبَرَني أنَّ أُمَّتي يَقْتُلُونَهُ»)([٣٧٤]).
وهناك الكثير من الأحاديث الشريفة التي تؤكد أن كثيراً من الأمور الغائبة عن الناس ستحدث مستقبلاً وهذا يدل على أن الله تعالى أطلع نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الغيب لإكمال حجته على الناس ولحكمة أخرى لا يعلمها إلا الله تعالى ورسوله وأهل بيته الطاهرون عليهم السلام.
ولكي يتضح المطلب لابد من الوقوف على النقاط التالية:
١ــ أن علم الغيب مختص بالله تعالى كما في قوله تعالى:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا)([٣٧٥]).
٢ــ أن الله تعالى يطلع أنبياءه ورسله على ذلك الغيب كما في قوله تعالى:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)([٣٧٦]).
٣ــ أن الله تعالى أطلع نبيه على الغيب وحسب ما تقتضيه الحكمة كما في قوله تعالى:
(تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)([٣٧٧]).
[٣٧٤] كنز العمال: ٣٧٦٦٨. ميزان الحكمة: ج٧، ص٣٠٧١، ح١٥٤٠٥.
[٣٧٥] سورة الجن، الآية: ٢٦.
[٣٧٦] سورة الجن، الآيتان: ٢٦ و٢٧.
[٣٧٧] سورة هود، الآية: ٤٩.