المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٥ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
لأنّ مَن سقط عنه فرض الطهارة أو فرض الصلاة لضـرب من العذر؛ لأنّه[٣٠٧] يعلم وجوب هاتين العبادتين عليه من دين الرسول (ص) على حدّ علمه بسائر الأُمور الظاهرة، ولم يُخرِجْه سقوطُ فرضِهِما عنه عن عموم علمهما له.
وهذا يوجب أنّ عموم العلم غيرُ تابع لعموم الفرض، ويُبطِل اعتبارَ مَن اعتَبَرَ في هذا الباب عمومَ الفرض، وفَرَّقَ بين النصّ وبين العبادات بذلك، ويحقّق معارضتنا؛ لأنّا نقول حينئذٍ: إذا كان العلم بعموم فرض الطهارة والصلاة وما أشبههما عامًا لكلّ من لزمه فعلهما ومن لم يلزمه فأَلَا عَمَّ العلمُ بصفات هذه العبادات أيضًا وأحكامِها مَن لزمته، ومن لم تلزمه؟
فإن قيل: إنّما عَمَّ العلمُ بوجوب هذه العبادات التي ذكرتموها لـمَن سقط عنه فِعْلُها بالعذر، ومن لم يسقط عنه، من جهة أنّه من سقط عنه فرض العمل بها لم يسقط عنه فرض العلم، وعذره في الإخلال بالعمل لا يكون عذرًا في الإخلال بالعلم.
قلنا: قد لحق إذن العلمُ بهذه العبادات وأحكامها في العموم بالنصّ على الإمام، وبطل فرقهم بين العلم بها وبين العلم بالإمام بالخصوص والعموم، ونحن لم نعارِض إلّا بوجوب العلم لا بوجوب العمل. فإذا وقع الاعتراف بأنّ العلم بالعبادات عام -وإن سقط العمل بها في بعض الأحوال- صح حمل[٣٠٨] النصّ عليها.
[٣٠٧] الصحيح: فإنّه.
[٣٠٨] أي صح اعتبار النصّ مثلها في الحكم.