صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - خطاب
ذلك للسير قدماً برؤيته الإسلامية، وضحى بشبابه وبكل ما يملك لإزالة النظام السابق وإقامة الجمهورية الإسلامية ..
على النواب أن لا يتأثروا بالمذاهب المنحرفة
إنني آمل أن لا يقع نواب مجلس الشورى تحت تأثير المذاهب الفكرية المنحرفة، بأن تتصور عدة- لا سمح الله- لا من سوء نية وانما عن قلّة معرفة، بأن المذهب الرأسمالي أفضل من المذهب الماركسي مثلًا، فيما يتصور آخرون العكس فيفتشون في الإسلام عن ما يدعم تصورهم دون أن يلتفتوا إلى أبعاد ذلك .. واني اتذكر عندما كنت في مدينة النجف كنت ألاحظ الشعارات المكتوبة على الجدران في المدينة وفي كربلاء. إذ كان البعثيون الذين لا يؤمنون بالدين أصلًا، يكتبون شعارات مأخوذة من نهج البلاغة. مثل كلمات في نهج البلاغة تنتقد الرأسمالية لاضطهادها المحرومين وظلمهم، كانوا يأخذونها ويكتبونها على الجدران، غير أن نواياهم كانت سيئة، فهم لا يؤمنون بالإسلام ليتمسكوا بنهج البلاغة.
غير أن أصحاب النوايا الحسنة وممن يتطلعون لخدمة هذا البلد وخدمة الإسلام، ربما يتخذون نهجاً- بسبب عدم التفاتهم إلى أبعاد الموضوع- اعتقاداً منهم بأنه ينسجم مع التوجه الإسلامي ومن هنا فاني آمل أن لا تقعوا في هذا الفخ، انتم الذين تتواجدون في مركز سَن القوانين الذي هو من أهم المراكز وفي طليعتها .. آمل أن لا تقعوا تحت تأثير المذاهب الفلسفية الأخرى. لا أريد أن أقول أن الجميع قد تأثر بذلك، ولكن من الممكن أن يقع البعض تحت التأثير الإعلامي لهذا الطرف أو ذاك .. فيجب علينا جميعاً أن نسلك طريق الإسلام المستقيم وان تكون لنا مطالعاتنا الإسلامية، وان نستعين بمن لديهم اطلاع على المعارف الإسلامية ونتعرف على مدى قبول الإسلام للرأسمالية وهل يقبل الإسلام الماركسية أصلًا. فاذا ما وقعنا تحت تأثير أحد المذاهب المنحرفة نكون قد غفلنا عن الإسلام.
صحيح أن نوايانا حسنة واننا نرغب في خدمة هذا الشعب، ولكن لا بد من استيعاب الإسلام بمختلف أبعاده. فالذي جاء بالاسلام هو الله تعالى، وانه سبحانه قد اخذ بنظر الاعتبار كافة الابعاد التي تحقق مصلحة الشعب والمجتمع. وإذا ما اقتضت المصلحة التعديل أو التغيير، فان الإسلام قد ترك الباب مفتوحاً لذلك، فهناك الأحكام الثانوية التي ينبغي التعاطي مع قضايا المجتمع الطارئة في ضوئها، فهي أحكام إلهية غاية الأمر انها احكام إلهية ثانوية.
يجب أن نحرص على أن لا يكون تصويتنا على اقتراح ما بوحي من تأثرنا بأحد المذاهب الفكرية المنحرفة. يجب أن نتأثر بالقرآن الكريم، بأحاديث الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله-. فإذا كان الأمر كذلك فسوف تنجز الأعمال بسرعة وبنحو أفضل. وسوف تبقى نظرة الشعب إليكم هي ذاتها الموجودة الآن. ولكن إذا ما حاول البعض- وان كانت أكثرية