صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - خطاب
التحلي بالموضوعية في الحكم على قضايا الثورة
اننا نجد اليوم في الداخل الكثير ممن يتصفون بالموضوعية في أحكامهم على القضايا والأحداث وهم بعيدون في أحكامهم عن التوجهات الغربية. إذ يدركون جيداً بأن إيران قد انتقلت اليوم من الوضع المزري لتحيى وضعاً جديداً. فكما تلاحظون فإن النساء- على سبيل المثال- يمارسن دورهن بكل جد وإخلاص من اجل بلدهن. وفي هذه الحرب القائمة تمارس النساء دورهن بأبهى صورة. فأينما ينظر الإنسان- والتلفاز يبث العديد من نشاطهن- يرى النساء يعملن بكل جد وإخلاص على خدمة هذا البلد. ففي السابق إذا ما كان يطرأ أمر ما، فان اياً من النساء اللواتي كن في المجلس أو الأماكن الأخرى، لم تكن مستعدة للنطق بكلمة أو أن تخطو خطوة واحدة من أجل ذلك.
واني لا اتصور اياً من النساء اليوم تحاول ان تتذكر يوم ١٧ دي ( [١])، الذي تصادف ذكراه هذه الأيام، وتحتفل به. طبعاً ثمة من يحاول الاحتفال به خارج إيران وتكريم رضا خان على فعلته الشنيعة متناسين كل هذه الجرائم والخيانات التي الحقها بإيران .. إن كل من يتذكر تلك الأيام والأحداث التي شهدها البلد يومئذ، وتلك المصائب التي حلت على النساء، يدرك حقيقة هذا الشخص، ولماذا اختاره الإنجليز لقمع واضطهاد هذا الشعب.
ما أريد قوله هو أن علماء الدين إذا ما قرروا اليوم التواجد في مكان ما، فليس معنى هذا أنهم يسعون للاستحواذ على السلطة والتحكم بالبلد .. انظروا أنتم إلى رئيس الجمهورية الذي يحتل منصباً رفيعاً. انظروا إلى أحواله وسلوكه والى مستوى معيشته ومخالطته للناس ومعاملته لهم. فمثل هذه الأمور هي أمام مرأى ومسمع الجميع. والشيء نفسه بالنسبة لرئيس مجلس الشورى، وكذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى. إنكم تشاهدون بأعينكم أحوالهم وأوضاعهم وكيف أنها بقيت كما هي لم تتغير عما كانت عليه أيام دراستهم في الحوزة، غاية الأمر أنهم يؤدون اليوم خدماتهم على نطاق اوسع. فآنذاك كانت خدماتهم أقرب إلى المعنويات. لذا يجب أن لا يتصور البعض بأن شريحة علماء الدين قد عثرت اليوم على مبتغاها وانها منهمكة بنهل المزيد منه. بل أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم مسؤولية جسيمة وشاقة.
القضاء أمر خطير عظيم المسؤولية وشاق
فكما تعلمون فإن القضاء عمل صعب ومهمة شاقة. أنتم تعلمون ذلك لأنكم من علماء الدين. تعلمون أن القضاء كم هو مهم ومسؤولية جسيمة. ففي النهاية فإن أحد طرفي القضية
[١] السابع عشر من شهر دي، الذكرى السنوية لليوم الذي فرض فيه رضا شاه بهلوي السفور على المجتمع الايراني.