صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - خطاب
حرص الجميع على إقامة صلاة الجمعة ومشاركة الناس فيها بكل شوق ولهفة. ماذا يعني هذا؟ وما الذي تحقق لنا؟ من الذي حقق كل هذا غير الله تبارك وتعالى؟ فالله تعالى هو الذي أنعم علينا بكل هذه النعم.
نحن لدينا الآن- ولله الحمد- مجلس للشورى يبعث على الفخر ويسعى لتحقيق أهداف الاسلام. عندما ننظر إلى مجلس الشورى وإلى مجلس صيانة الدستور وإلى تشكيلة الحكومة، عندما ننظر إلى السلطة القضائية، ندرك مدى النعمة التي نحن فيها والتي تستحق الشكر. حيث تتصدى فئة من ابناء الشعب ومن الناس البسطاء لإدارة البلاد وهي منهمكة في خدمة الشعب والبلد. والشعب بدوره يشكر الحكومة لأنها تعمل كل ما في وسعها من أجله. فلابدّ للشعب من شكر هذه الحكومة وتثمين جهودها، كما أن على الحكومة أن تكون في خدمة هذا الشعب وتقدر تضحياته. كما أن على الشعب تثمين جهود القوات المسلحة وهؤلاء الشباب الذين يضحون بأنفسهم من أجل الدفاع عن نواميسكم، يضحون بكل شيء من أجل الذود عنكم. فلابدّ من تثمين جهودهم، غير أنه يجب أن لا نغفل عن شكر الله تعالى، وهو ما نراه في كل نواحي المجتمع الايراني. فعندما نذهب إلى جبهات القتال نرى الشباب منهمكين في التضحية والقتال. وعندما نذهب إلى المستشفيات نجد الروح الاسلامية العالية التي يتمتع بها هؤلاء المصابون وجرحى الحرب. لا شك أنكم تتذكرون حال الجندرمة في السابق وكيف هي الآن؟ وكيف كان الجيش وكيف هو اليوم؟ ومن كان في هيئة الأركان ومن هم الآن؟ لقد تغير كل شيء ولله الحمد .. فلابدّ من أن نشكر الله تعالى وأن نصون هذه النعم بأن نكون يداً واحدة.
أيها السادة! ان العالم كلّه يعارضنا وعلينا أن نتحد ونوحد صفوفنا. فليقولوا هذا المساء في إذاعاتهم ما يشاؤون من ان الاختلافات تشتتهم. ولكن لابدّ لنا من التذكير.
بيان البحوث الأخلاقية وتكرارها
ان الانسان هو من الموضوعات المتكررة في القرآن، لأنه يريد أن يربي الانسان. القرآن ليس تاريخاً، فلو كان تاريخاً فإن التاريخ يتحدث عن الوقائع. غير أن كتب الأخلاق تعيد وتكرر الموضوعات. فالذين يتحدثون للناس عن الأخلاق، عليهم أن يعيدوا ويكرروا كي تترسخ في أذهان الناس. إذ أن ذكر الموضوع مرة واحدة لا يكفي. ومن الملاحظات المهمة بالنسبة للقرآن الكريم، هو هذا التكرار الذي ترونه أحياناً. لكنه في الحقيقة ليس تكراراً وإنما أسلوب من أساليب بناء الانسان. ففي كل صفحة تفتحونها ترون القرآن يدعو إلى التقوى، يدعو إلى عمل الخير، وفي صفحة أخرى تجدون قصة موسى تذكر عدة مرات وهكذا قصة إبراهيم. فالقرآن لا يريد أن يكرر القصة علينا، فذكر القصة مرة واحدة يكفي. إن معلم الأخلاق لا يستطيع