صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - خطاب
إستضافة النبي (ص) في ليلة القدر بنزول القرآن
ما هي هذه الدعوة التي وجهها الله تبارك وتعالى، حيث يقول الرسول الأكرم: قد دعيتم إلى ضيافة الله [١]. ما هي هذه الضيافة، ومن الذي قبلها، وما هي مقدمات قبول هذه الدعوة وهذه الضيافة؟
لا بد لي من القول إن أحداً لم يجب هذه الضيافة التي دعا إليها الله تبارك وتعالى بالنحو الذي ينبغي تلبيتها عدا الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم-. فالدعوة لها درجات، والتلبية لها درجات أيضاً. وان المقدمات والرياضات التي قام بها رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- انتهت باستضافته من قبل الله تبارك وتعالى بنزول القرآن. القرآن هو النعمة التي تحققت لدى استضافة رسول الله. النعمة التي كان يتمتع بها النبي الأكرم على تلك المائدة المبسوطة منذ الأزل وحتى الأبد. أما المقدمات فهي الرياضات المعنوية التي قام بها على مدى سنوات طويلة حتى اوصلته إلى مرتبة استحق بها هذه الضيافة. والمهم في هذا الأمر هو الإعراض عن الدنيا.
الإعراض عن الدنيا السبيل إلى الدخول في ضيافة الله
إن الذي يقود الإنسان إلى ضيافة الله هو التخلي عما عدا الله، ومثل هذا غير متيسر لكل إنسان بل تيسر لأناس معدودين في طليعتهم رسول الله .. إن التوجه القلبي لمبدأ النور والإعراض عما وراء الله، هو الذي جعل من النبي الأكرم مستحقاً لضيافة الله ولنزول القرآن على قلبه مرة واحدة وبسهولة. وان أحد احتمالات الليلة المباركة بنية الرسول الأكرم نفسه التي هي مشكاة نور الله. كما أن ثمة احتمالات أخرى. المهم إدراك هذا المعنى وهو أن مراتب كمالات الإنسان للولوج إلى ضيافة الله، كثيرة ويجب البدء بالمقدمات. ومن هذه المقدمات أن لا يكون هناك توجه لغير الله، وعدم رؤية غير الله، والتخلي عن كل شيء غيره جلّ وعلا. وهنا ينبغي القول بأن هذا الأمر مطلوب من الناس جميعاً. فإذا أرادوا الالتحاق بضيافة الله، يجب عليهم الإعراض عن الدنيا قدر استطاعتهم وإدارة ظهورهم لها. ولكن بالنسبة للأسرة العلمائية والتي تضم فئة الوعاظ أيضاً، فإن هذا الاعراض مطلوب أكثر.
[١] () بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٣٥٦، ح ٢٥.