صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - خطاب
احياء المضمون الأصيل لصلاة الجمعة
انني آمل أن تقوم صلاة الجمعة في إيران بإحياء مفهومها الأصيل الذي كانت عليه في صدر الإسلام، وسينتقل ذلك- دون شك- إلى الأماكن الأخرى. فعندما يرى المسلمون وجوب أن يكون الحج بهذه الصورة، وأنهم كانوا غافلين عن ذلك، فسوف يحاولون أداءه على هذه الشاكلة بالتدريج حتى وان كانت حكوماتهم تعارض ذلك.
الأمر المهم الآخر، هو أن هناك مسؤوليات جسيمة في هذه المرحلة الحساسة تقع على عاتقنا، وينبغي لنا اداء مسؤولياتنا بنحو لا نكون موضع مساءلة أمام الله تبارك وتعالى ... يجب أن تكون مواقفنا واضحة في صلاة الجمعة وفي المساجد وفي كل مكان، وأن يعمل أئمة الجمعة والجماعات على نشر الإسلام في العالم، مثلما كانت عليه الحال في صدر الإسلام، حيث كان المسجد وإمام الجمعة وسيلتين بأيدي المسلمين، وكلما أرادوا التوجه إلى الحرب كانوا ينطلقون من المسجد. وإذا ارادوا اتخاذ قرار مهم، كانوا يعلنون الصلاة جماعة، فيأتي المسلمون يؤدون صلاتهم ويخططون لشؤونهم السياسية ويتخذون قراراتهم في مختلف شؤون حياتهم. ونحن نأمل أن يعود هذا المفهوم لصلاة الجمعة، وأن يزول التصور الخاطئ: وهو" ما شأن رجل الدين بالسياسة؟" ما شأن المعمم بأمور المسلمين؟".
لقد أوصى رسول الله بضرورة الاهتمام بأمور المسلمين. فهل الاهتمام بأمور المسلمين هو أن نتحدث عن عدد ركعات الصلاة وكيفية تلافي الشك الحاصل لدى أدائها فحسب؟ هل هذا هو الاهتمام بأمور المسلمين؟ إن مجرد طرح المسألة لا يعتبر اهتماماً بأمور المسلمين. أمور المسلمين تعني الشؤون السياسية للمسلمين، تعني الأمور الاجتماعية للمسلمين، تعني هموم المسلمين ومعاناتهم، ومن لا يهتم بذلك ليس بمسلم حسبما ورد في الحديث النبوي الشريف [١]. ونحن نأمل أن لا نخرج من هذه الدنيا ولم نعمل بذلك على أقل تقدير، فلا يقال لنا بأنكم لم تكونوا مسلمين لأنكم لم تهتموا بأمور المسلمين. فلا بد لنا من الاهتمام بهذا الأمر وايلائه عناية فائقة ومتابعة أمور المسلمين بدقة وحرص شديد. طبعاً نحن لا نعني التدخل، فالتدخل غير صحيح ولا نؤمن به، وإنما ندعو إلى الإرشاد والتوجيه، وهذه مسؤولية تقع على عاتقكم .. إنكم مسؤولون. وهذا يعني أني- أنا طالب العلم الجالس هنا- إذا لم أتمكن من فعل شيء فأنتم المسؤولون. الجميع مسؤول، كل من موقعه، عن الاهتمام بأمور المسلمين، الاهتمام بالمؤسسات والمراكز التي تقدم خدماتها للمسلمين.
واني آمل- إن شاء الله- أن توفقوا في إعادة مساجدنا إلى الحالة التي كانت عليها في صدر
[١]" من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم". أصول الكافي، ج ٢، ص ١٦٤، ح ٤ و ٥.