صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - خطاب
ولكن أميركا امتدحت المؤتمر لأنها تعقد آمالًا على هؤلاء الذين نفذوا إلى المنظمة وحضروا المؤتمر أمثال حسين الأردني وحسني وصدام وغيرهم. لقد انضموا إلى المنظمة تحت شعار عدم الانحياز غير أن هؤلاء المنحازين يتطلعون لأن يجعلوا الآخرين مثلهم.
فإذا كنتم تتطلعون إلى أن تكون المنظمة غير منحازة حقاً وتضم مجموعة من الزعماء المخلصين الذين يحرصون على ترجمة عدم انحيازهم عملياً، فإن من اولى المهام التي ينبغي القيام بها هي تطهير المنظمة. فإذا كان هناك شخص فاسد بينكم فإنه لن يسمح لكم بالعمل. فلابدّ لكم أولًا من طرد أشخاص أمثال صدام وحسين وحسني وحسن من بين صفوفكم كي يتسنى لكم تشكيل مؤتمر سليم ونزيه وحركة غير منحازة حقاً. وإلّا فإنه في كل مرة تجتمعون، لا توجد غير قضية واحدة تذكر في البيان الختامي فقط ولن تجد طريقها إلى الواقع رغم كل هذه الهموم والمعاناة. وكل ذلك لأن أمثال هؤلاء نفذوا بين صفوفكم ولا يدعوكم تفعلون شيئاً.
عدم انحياز ايران إلى القوى
لابدّ من التفكير جدياً بتطهير المنظمة من العناصر الداخلية مثلما فعلت ايران حيث حافظت على استقلالها وصمد نساؤها ورجالها أمام أميركا والاتحاد السوفيتي وكل معتد. إن هؤلاء الدخلاء على المنظمة يفتقدون إلى الالتزام حقاً سواء الالتزام الثقافي أو السياسي أو العسكري. وإنهم كثيراً ما يرددون بأننا ليس لدينا حياد عسكري وإنما لدينا التزام ثقافي. غير أن الالتزام الثقافي أسوأ من الانحياز العسكري لأنه تبعية وليس التزاماً. وإن هؤلاء الذين يتحدثون عن الانحياز وعدم الانحياز هم تابعون أصلًا وعبيد لأسيادهم. لذا لابدّ لكم من عدم الانحياز في مختلف المجالات سواء في الصناعة والثقافة وكافة المجالات التي يحتاجها بلدكم. فإذا تحقق ذلك فستصبحون مصداقاً لعدم الانحياز وتتمكنون من صيانة استقلاليتكم. أما إذا نفذ أمثال هؤلاء بين صفوفكم فلن يدعوكم تبقون غير منحازين، بل يجعلونكم أسوأ المنحازين، لأن الحياد ذو وجهين فهذا يلتزم الحياد تجاه ذلك، وذلك يلتزم الحياد تجاه هذا. ولكن هؤلاء يتطلعون لأن يكون الجميع تابعين مثلهم، إذ يقدمون ثروات بلدانهم رغم كل الفقراء الموجودين فيها، إلى القوى العظمى.
إنني آمل أن يفكر غير المنحازين الحقيقيين بهذا الأمر وأن يتخلصوا من هؤلاء الحثالة الفاسدين، كي يتسنى لكم أن تفعلوا شيئاً من أجل بلدانكم ومن أجل الشعوب الضعيفة.
أسأل الله تعالى أن يمن عليكم جميعاً بالصحة والسلامة وأن يوفقنا وإياكم للعمل على طريق خدمة المستضعفين والمحرومين وعلى طريق محو الأمية وترسيخ التعليم والتربية. حفظكم الله تعالى جميعاً بمشيئته. والسلام عليكم ورحمة الله.