صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خطاب
المراجعة. وهذا أحد الموضوعات التي تعاني منها الحوزات العلمية.
والأكثر من ذلك أن قضية التدخل في الشؤون السياسية كانت قد أضحت عيباً ومهانة، والآن أيضاً ربما يعتبر البعض ذلك عيباً ويتساءل مع نفسه ما علاقة المعمم الفلاني بما يجري في إيران؟ فما عليه سوى أداء الصلاة والعودة إلى البيت للانشغال بالدعاء والذكر.
لقد كان ذلك مخططاً فرض علينا جميعاً الى حدٍّ بحيث صدّق الجميع بأنه لا شأن لرجل الدين بما يجري للمسلمين. بيد أن الأمور كانت بنحو آخر عندما كانت بأيدي علماء الإسلام في صدر الإسلام، حينما كانت بيد الرسول الأكرم- عالم الإسلام الأكبر وأعلى مرجع إسلامي-، وكذلك بيد الإمام علي، غير أن الوضع أخذ يتضاءل بالتدريج حتى أصبح من الصعب على المجتهد وعالم الدين ورجاله أن يذكر اسم السياسة على لسانه أو التدخل في شأن من شؤونها، لأنهم كانوا سيواجهونه بالقول: ما علاقتك بذلك؟ إجلس في مكانك ولا شأن لك بأمور السياسة. حتى أنه تذكر حكاية عن أحد السادة- رحمه الله تعالى إن شاء الله- وكان رجلًا مؤمناً ونزيهاً للغاية وكان عالماً- تقريباً- ولكنه صدّق ما كان يقال، فكان يقول: (ما شأننا بذلك؟) واصبحت هذه العبارة بمثابة مقولة ترددها الألسن. ما شأننا بما يجري للمسلمين وما يحصل للإسلام!! وأستمر الوضع بهذا النحو، وراحوا يرددون: ما شأننا بما يجري للمسلمين خارج إيران؟ ما شأننا بما تقوم به إسرائيل؟ لقد اضحت عبارة (ما شأننا بذلك؟) بمثابة شعار يردده الجميع. وكانت النتيجة أن وصلت أوضاع بلاد المسلمين إلى ما هي عليه الآن، ميدان تجول وتصول فيه أميركا. تأتي من الجانب الآخر من العالم وتريد أن تتولى إدارة شؤون المسلمين، وتعتبر نفسها وصيّاً وقيّماً عليهم.
لقد أمست أميركا الآن وصياً على أمور المسلمين، حيث ترى لنفسها الحق بالتدخل في جميع أمورهم، وإدارة شؤون البلاد الإسلامية. وكل ذلك لأننا جردنا الإسلام من مضمونه. واليوم أيضاً لا تجد استغاثة المسلمين آذاناً صاغية. بيد أن إيران استجابت لذلك والحمد لله وإن الأمور تسير نحو الأفضل، وأما بالنسبة للبلدان الأخرى فلا حياة لمن تنادي.
يقول السيد موسوي خوئينيها [١] إنه قد تم الاتفاق مع الحكومة السعودية- بعد ضغوط كثيرة- بأن يتحدث أئمة الجمعة في إحدى الجمع عن القضية الفلسطينية ... وأنا أتساءل من الذي يعتبر ذلك حراماً ويحول دون أي تحرك إسلامي ويرى كل شيء غير المناسك العبادية للحج، بدعة يجب التصدي لها؟ وان كل الضرب والشتم الذي تعرض له حجاجنا، والإهانات التي لحقت بهم والاعتقالات، إنما كان بسبب منع ذكر اسم إسرائيل في الحج. فهل هذه مناسك الحج؟ إن هذا مخالف لسنّة رسول الله.
[١] السيد محمد موسوي خوئينيها، مندوب الإمام الخميني وأمير الحجاج الإيرانيين.