صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - خطاب
يعد يتمتع بالحماس الذي كان يتمتع به في السابق، إلى غير ذلك من هذه المزاعم. ولا يخفى لو أن العُقد التي يعاني منها هؤلاء كانت قد وجدت متنفساً لها لما تحدثوا بمثل هذا الكلام. إن المنافقين وغيرهم من الذين طردهم الشعب وفروا إلى خارج إيران، هم الذين يروجون لمثل هذه الشائعات زاعمين بأن الجماهير معهم.
إن أئمة الجمعة مكلفون بالتصدي لشيطنة هؤلاء الذين يزعمون بأن الشعب قد أعرض عن الثورة وسوف لا يشارك في الانتخابات، ودعوة الناس للمشاركة في الانتخابات، كي يبرهنوا للعالم بأنهم لم يعرضوا عن الثورة، وانهم على عهدهم بالتمسك بالإسلام والدفاع عنه. فالإسلام ليس بالأمر الذي يمكن التخلي عنه. فها أنتم ترون كل يوم كيف أن أمهات الشهداء، وأولئك الذين قدموا عدة شهداء، يهتفون بأنهم على استعداد لتقديم المزيد على طريق الإسلام، ويتأسفون لعدم وجود أبناء آخرين كي يتسنى لهم التضحية بهم من أجل الإسلام.
الأجانب يرددون في اعلامهم بأن الأطفال والصبية يجبرون على الذهاب إلى جبهات القتال في إيران، وانتم تعلمون بأن الأمر خلاف ذلك تماماً. حيث يحاول الناس الحؤول دون توجه هؤلاء الفتية ذوي الرابعة عشرة إلى جبهات القتال، غير أنهم يفرون من أيدي آبائهم وأمهاتهم كي يتمكنوا من الذهاب إلى جبهات القتال. فمن الطبيعي أن الفتى الذي لم يصل سنّ البلوغ لا يطلب منه أحد الالتحاق بجبهات القتال، ولا يحق لأحد أن يفعل ذلك. إن أبناء شعبنا هم الذين يتحمسون للذهاب إلى جبهات القتال والتواجد فيها.
إني آمل منكم ايها السادة أن ترصّوا صفوفكم وتدعوا الناس للصلاح والسداد، والتواجد في الساحة. فالأمر ليس كما يتصور البعض من أن المؤمن المثالي هو الذي يعتزل جانباً ويمسك المسبحة وينشغل بالذكر في المسجد. فلو كان ذلك صحيحاً لكان الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- والإمام أمير المؤمنين فعلا ذلك. فلم يذكر التاريخ بأن الرسول الأكرم والإمام علياً، اعتزلا الناس في أي وقت وجلسا في المسجد وتفرغا للدعاء والذكر، بل على العكس كانا حاضرين في كل وقت ومتواجدين في الساحة على الدوام. ولهذا فإن ما تدعو إليه هذه الفئة التي اعتزلت الحياة ليس صحيحاً. بل يجب على علماء الدين أن يضطلعوا بدور فاعل في المجتمع ويعملوا على هداية الناس وإرشادهم. ونظراً إلى أنكم- ايها السادة- مطلعون على ما يجري في مناطق تواجدكم، فانكم مطالبون بتوعية الناس وإرشادهم. واني أسأل الله تعالى المزيد من التوفيق لكم في خدمة الإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته