صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - خطاب
عدم اليأس من رحمة الله
ايها الأخوة الأعزاء لا تيأسوا من روح الله [١]، فأنتم المنتصرون ورؤوسكم مرفوعة في العالم. إنكم شعب يؤمن بالنضال. فلو كان شعبنا كأحد الشعوب العاجزة لاختار العزلة والانزواء، وعندها لا تعاديه أميركا ولا الاتحاد السوفيتي ولا القوى الأخرى، مثلما كان عليه الحال في العهد البائد، حيث أناموا الناس كالأغنام وتكالب أولئك على افتراس هذه الأغنام، هذا يأخذ رأساً، وذلك يأخذ يداً .. أجل، حاجات البطن كانت متوفرة للبعض إلى حد ما، ولكن ما هو حال المحرومين؟ إن الغالبية من أبناء شعبنا كانت محرومة، ولم تقدم لها أية خدمة تذكر. غير أنه خلال هذه الفترة القصيرة من عمر الجمهورية الإسلامية انجزت من الأعمال لهؤلاء المحرومين ما لم ينجز طوال عمر النظام البائد المنحوس. علماً أن ثورتكم كانت من أجل الإسلام، وما كنتم تطالبون به هو الجمهورية الإسلامية. إن ما كنتم تهدفون إليه هو (اللاشرقية واللاغربية) وقد تحقق لكم ذلك، فاحرصوا عليه. فما زال البعض يعتقد بضرورة أن نتجه إلى هذا المعسكر أو ذاك، غير أن شعبنا لم يعد يقبل مثل هذا التفكير، لأنه آمن منذ البداية بضرورة تحقيق الجمهورية الإسلامية بعيداً عن الشرق أو الغرب. فبعد كل هذه التضحيات وفقدان الشباب والأعزة، لا يمكن أن يتراجع الشعب قيد أنملة، وإننا صامدون حتى النهاية. والشعب صامد وهو يمضي إلى الأمام بقوة والحمد لله.
لقد تعرّف العالم على قدراتكم فلا تغفلوا عنها. إن ظهور كل هؤلاء الأعداء إنما هو نتيجة لقوتكم التي لفتت انظار العالم وبقي عاجزاً أمامها لا يدري ماذا يفعل. لقد أحييتم الإسلام وعليكم مواصلة نهجكم هذا وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع ابتداءً من الرجل الذي يحتل الموقع الأول بين رجال الدين وانتهاء بالتلميذ المبتدئ المنشغل بالدراسة. فالخطباء والوعاظ تقع على عاتقهم مسؤولية توعية الناس من خلال خطبهم وأحاديثهم. وعلماء الدين وأئمة الجمعة والجماعة يعملون على توجيه الناس وإرشادهم للحفاظ على خنادقهم. وان الناس- ولله الحمد- متواجدون في الساحة وينبغي أن نشكرهم. إننا مدينون لتضحيات هذه الجماهير العظيمة التي تضحي بكل شيء ولا تطالب بشيء، بدءاً من تلك المرأة العجوز التي أهدت ذخيرة عمرها من أجل الإسلام، وانتهاء بأولئك الصبية الذين يحطمون حصّالاتهم ويأتون بنقودها لإهدائها من أجل الإسلام. انني عاجز عن وصف هذا الشعب وتكريمه، وأوكل ذلك إلى الله تبارك وتعالى ليشملهم بعناية خاصة. حفظكم الله تعالى جميعاً، ورسخ أقدامكم في هذه الخنادق، ووفقكم للحفاظ على المآتم ومواكب العزاء بشكل كامل وبما يليق بها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[١] سورة يوسف، الآية ٨٧.