صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٩ دي ١٣٦١ ه-. ش/ ٢٤ ربيع الأول ١٤٠٣ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: أهمية أمر القضاء وضرورة اهتمام الشريحة العلمائية به
الحاضرون: السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي (رئيس مجلس القضاء الأعلى)، وجمع من القضاة الأعضاء في مجلس القضاء الأعلى والديوان الأعلى للبلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
اهتمام علماء الدين بأمر القضاء
في البدء لا بد لي من الإشارة إلى نقطتين، الأولى هي أن علماء الدين الذين أمضوا وقتاً طويلًا في الحوزات العلمية ونشؤوا بها، بإمكانهم أن يغادروها رغم تعلقهم بها للالتحاق بالعمل في أي مكان آخر. فالأمر ليس مثلما يتصور البعض أمثال المنافقين من أن المعممين استحوذوا اليوم على السلطة وبوسعهم أن يفعلوا ما يشاؤون .. إن علماء الدين يواصلون خدمتهم بكل إخلاص للبلد والإسلام اينما كانوا، وان التكليف الشرعي يحتم عليهم اليوم الخوض في هذه القضايا، وان المنصب والمقام غير مهيمن بالنسبة لهم. فالواحد منهم قد امضى ثلاثين أو أربعين عاماً في الحوزات الدينية بذلك الوضع الذي كانت فيه وقد اعتادوا على ذلك نظراً للتربية التي نشؤوا عليها، ولهذا فهم لا يفكرون بغير تقديم خدماتهم اينما كانوا ولا يعبؤون بالمنصب والمقام. فإذا كانت هذه الخدمة تقتضي وجودهم في الحوزة فهم باقون فيها، وإن رأوا يوماً أن الأمر يقتضي تواجدهم خارج الحوزات، فلن يتوانوا عن ذلك. ونظراً إلى أن القضاء من حق علماء الدين استناداً إلى الحكم الإلهي، وان الجميع كان محروماً من حقه هذا في ظل النظام السابق، وعلى الرغم من أن هذا الحق الإلهي مسؤولية شاقة إلا أنه لا بد من الاضطلاع بها ولا يمكن التخلي عنها.
فأينما يتواجد السادة اليوم فهم يواصلون خدماتهم، ولا يدور في ذهن أحدهم بأن يسعى للاستيلاء على منصب ما أو الاستحواذ على مقام ما إلى غير ذلك .. فمثلما يتهمون إيران بأنها تطمع في احتلال البلدان وتسعى إلى إعادة الامبراطورية العثمانية مثلًا، فان أعداء الثورة والجمهورية الإسلامية يحاولون أيضاً تشويه صورة علماء الدين. وكل هذه الدعاية لا أساس لها من الصحة فالجمهورية الإسلامية لا تفكر بانشاء امبراطورية. وان الإسلام لا يسمح بذلك أصلًا .. إن حروب الإسلام لم تكن تستهدف انشاء امبراطورية وانما كانت من أجل القضاء على الإمبراطوريات الظالمة وإقامة العدل الإسلامي.