صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - خطاب
ويجب أن نحرص عليه لأننا أتباع الإسلام. يجب أن نحرص على القوانين الإسلامية في أسمى حالاتها. فاذا تمت المحافظة على القوانين الإسلامية بأفضل مستوياتها فسوف يتحقق هذان الهدفان اللذان هما هدف جميع الأنبياء. هدف ارتقاء المعنويات لدى الناس وهدف إقامة العدل في المجتمع، لذا ينبغي لأولئك الذين يقفون في المقدمة وأولئك الذين يشكلون السلطات الثلاث وغيرهم ممن هم خارج الجهاز الحكومي، ينبغي لهم جميعاً تحمل عبء هذه المسؤولية الجسيمة. وان يحذروا الاختلافات. فالهدف واحد وعلى الجميع المساهمة في تحقيق هذا الهدف. إذ ينبغي لأبناء الشعب المشاركة في تحقيق هذا الهدف، ويجب على الحكومة والمجلس والسلطة القضائية المساهمة في تحقيق ذلك. مثلما ينبغي لعلماء البلاد اينما كانوا المشاركة في ذلك.
طلب الجاه نتيجة لعدم تهذيب النفس
الهدف يكمن في حاكمية الإسلام، وليس أن أطبقه أنا دون غيري. فمن الأمور التي ابتلي بها الإنسان هذه الشيطنة الباطنية حيث تحرص قلة لأن تتصدى للأمور بنفسها. وإذا كان بوسع الآخرين أداء ذلك بنحو أفضل فانها تغضب، لأنها تريد أن تبرهن على وجودها. وكل هذا من الشيطنة الباطنية للإنسان. إذ يحاول الإنسان أن يطرح نفسه بظاهر مقدس قائلًا: إني أريد أن أنال هذا الثواب. فلو قيل له بأنك ستنال أكثر من هذا الثواب لو قدّمت المساعدة لهذا الذي بوسعه أن يؤدي العمل أفضل منك، لن يرضى. فالمسألة ليست أني أريد الثواب وانما أريد الدنيا. فإذا ما ظهر الاختلاف بين الأشخاص فليتمعنوا في ذواتهم ليتحققوا هل المسألة هي حقاً مصلحة الإسلام والمسلمين أم مصلحتهم هم؟ هل وراء ذلك دافع نفسي أم دافع إلهي؟ فإذا كان بوسع شخص آخر أن يؤدي العمل أفضل مني فهل سأفرح أم اغضب لو تصدى لهذا العمل؟ فإذا كان العمل من أجل الله تعالى فيجب أن لا يكون مثار اختلاف. ونحمد الله بأنه لا يوجد اختلاف إن شاء الله. يجب أن نكون يداً واحدة كما أمرنا الإسلام: المسلمون يد واحدة على من سواهم. يد واحدة لا يدان. فلو قيل" يدان" فربما تؤدي هذه اليد عملًا لا توافقه اليد الأخرى. يجب أن نكون يداً واحدة، واليد الواحدة تعني سحق النفس الأمارة، تبديد الآمال التي تتصورون بأنها تشكل شيئاً .. حاولوا أن تتأملوا فيمن نكون نحن وما هذه المنظومة الشمسية وهذه الإجرام السماوية في مقابل عظمة الله تعالى حتى تدركوا بأننا نعاني من شيطنة خبيثة، وليست شيطنة فحسب، خاصة تلك الكامنة في نفوسنا والتي هي شيطنة خبيثة وحقيرة. ولا بد لنا من العمل على إنقاذ أنفسنا، إنقاذ أنفسكم. فإذا تحررتم من هذا القيد فما يلي ذلك سيكون سهلًا. ستكون الوحدة سهلة يسيرة. ولكن يجب أن نتخلص من هذا القيد، من قيد الأنانية حيث كل ما موجود هو لي أنا لا غير. ومثل هذا تعاني منه كل النفوس ما لم يتم تهذيبها، لأنها فطرة الله، إذ أن فطرة الله التوجه للكمال المطلق، فالإنسان ينشد الكمال