صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خطاب
أصحاب القصور مضرة. فالذي لا يفكر بغير مراتع الدواب ليس بوسعه أن يكون آدمياً. والذي ينصب كل اهتمامه على الثروة والشهوة لا يمكن ان يكون مفيداً. فعندما تشيع أخلاق الجشع والاحتكار والسرقة والنصب والاحتيال، فسوف تقود إلى الانحطاط الأخلاقي. ومعظم هذه المفاسد الأخلاقية تنتقل من الطبقة المرفهة إلى الآخرين.
فإذا ما نظرتم اليوم إلى الأماكن التي يتواجد فيها أهل العلم والمعرفة، هؤلاء الذين يعانون ويعملون من أجل الجمهورية الاسلامية، تجدونها عبارة عن أكواخ .. اذهبوا إلى حجرات المدارس الدينية وانظروا حالها وما يصدر عنها من ابداع .. اذهبوا إلى منازل علماء الاسلام وانظروا وضعها وعظمة نتاجها .. اذهبوا وانظروا في منازل أساتذة المجتمع. كما أن جميع مسؤولينا اليوم ليسوا من سكنة القصور. ففي اليوم الذي تولي حكومتنا اهتمامها للقصور والمظاهر، وفي اليوم الذي يتخلى- لا سمح الله- رئيس الجمهورية عن خُلق سكنة الأكواخ، سيكون ذلك اليوم يوم الانحطاط للحكومة ولرئيس الجمهورية وللمحيطين به. يجب أن نقرأ الفاتحة على هذا البلد في اليوم الذي يتخلق نواب الشعب بأخلاق سكنة القصور ويتخلون عن الأخلاق القيمة لسكنة الأكواخ.
لقد لحقت بنا أضرار كبيرة أثناء الحركة الدستورية على يد هؤلاء سكنة القصور. وكانت مجالسنا تحت هيمنة سكان القصور إلّا عدة معدودة من سكنة الأكواخ. وإن هذه العدة المعدودة استطاعت أن تحول دون الكثير من الانحرافات. ففي اليوم الذي يبدأ فيه أهل العلم يفكرون بالدنيا ومظاهرها وبهارجها، يجب أن نقرأ الفاتحة على الاسلام.
الاهتمام بالمعنويات وراء الحفاظ على النظام الاسلامي
طالما كان أبناء الشعب يولون اهتماماً للمعنويات مثلما عليه الحال اليوم، وكان هذا التوجه المعنوي الذي نراه اليوم لدى شبابنا وهذا التحول الروحي العظيم الذي وجد لديهم حيث يشترون الشهادة بأرواحهم؛ طالما كان هذا التوجه محفوظاً، فإن الجمهورية الاسلامية ستبقى مصانة ولا يستطيع أحد أن يتعرض لها. ولكن إذا جاء اليوم الذي تسيطر فيه بهارج الدنيا على اهتمامات ابناء الشعب، ووجد الشيطان طريقه إلينا وأخذ يتحكم بنا ويوجهنا، ففي ذلك اليوم تستطيع القوى العظمى التأثير فينا وتقود بلدنا إلى التيه والضياع.
لقد سيق هذا البلد إلى التيه والضياع عن طريق سكنة القصور دائماً. إن سلاطين الجور- الذين كانوا من سكنة القصور جميعهم تقريباً- لا يستطيعون أن يفكروا بالشعب، ليس بوسعهم أن يشعروا بمعنى الفقر، لا يتمكنون من إدراك معنى فقدان المأوى. إن هؤلاء لا يشعرون بأمثال ذلك مطلقاً. فعندما لا يشعرون بمعنى الفقر والجوع، لا يستطيعون أن يفكروا