صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - خطاب
فاذا اردتم أن تخدموا الإسلام، وتخدموا القرآن المجيد، وتكونوا مبيضي الوجوه في محضر الله تعالى؛ يجب أن تكون أعمالكم بوحي من التقوى وحسن النية وبعيدة عن الاغراض الشخصية. إن النقد شيء جيد، ومن المفيد- مثلًا- ان تتم مناقشة الموضوع داخل مجلس الشورى بدافع تطويره وإزالة نواقصه، مثلما يفعل طلبة العلوم الدينية حينما يتناقشون ويرتفع صوت أحدهم على الآخر أحياناً. ولكن الجميع ينشد الحق والوصول إلى الحقيقة. وبعدما ينتهي النقاش يعود الجميع إلى رفاقتهم وصداقتهم. فمثل هذا النقاش نقاش بناء. وعلى أبناء الشعب أن يقتدوا بذلك. فالذي يتطلع لامتلاك التربية الإسلامية، عليه أن يلتفت إلى تعاليم الإسلام. أما إذا أصروا على آرائهم فانهم سوف ينتهون إلى الضياع. وهكذا المجلس والوزارات والسلطة القضائية والقوات المسلحة. خاصة في السلطة القضائية التي يكتسب الأمر بالنسبة لها أهمية قصوى لأن عملها يرتبط بشؤون الناس.
العزة والاقتدار في ظل الاستقلال
فإذا كان نهجنا بهذا النحو، فكونوا على ثقة من أن شيئاً لن يعيق مسيرتنا ولن تتعثر. إن تعثر مسيرتنا يكون يوم نتخلى عن ذواتنا فيدب النزاع والاختلاف إلى نفوسكم، وتطمع القوى الكبرى بكم وتقضون على أنفسكم بأنفسكم. ففي معظم المناطق التي تسلطت فيها القوى الكبرى والقوى الفاسدة على الشعوب، كان ذلك بسبب الشعوب ذاتها التي مهدت بنفسها الظروف للقضاء عليها.
اننا نمثل بلداً يتطلع لأن يكون ارتباطه بالله تبارك وتعالى. نريد أن نكون مستقلين، نريد ان نعمل لأنفسنا بما لدينا من إمكانيات متواضعة. نحن لا نريد أن نكون أسرى للدول الأخرى مقابل رخائنا. فإذا ما استجبنا الآن لرغبات أي من القوى الكبرى، فانهم سيعطوننا كل ما نريد. فإذا ما استسلمت حكومتكم الآن لأميركا، فسوف يتدفق عليكم كل شيء. ولكن من أي نوع؟ من النوع الذي يقدم لحيواناتهم. فالذي يعطونه إلى خيولهم يقدمونه إلى عبيدهم وخدمهم.
ولكن إذا ما صمدنا ورفضنا الانصياع لهم، وقلنا لهم اننا لسنا شرقيين ولا غربيين، لا نريد هذا ولا ذاك، ولا شأن لنا بأحد، وليس لنا مشكلة مع أحد، فستكون لنا علاقات طيبة مع كل من يحترم إرادتنا واستقلالنا. فإذا أريد الحفاظ على استقلال أي بلد، يجب أن يشعر أبناؤه بحاجتهم الماسة لهذا الاستقلال .. إن حرية البلد يجب أن تكون نابعة من احساس الناس بالحرية. يجب أن يؤمن الشعب بموقفه الرافض لأن يكون العوبة بيد القوى الأجنبية. لا بد لنا من الشعور بحاجتنا إلى الاستقلال، فنعمل على تحقيقه. فإذا شعر الشعب بذلك فإنه لن يتخلى عن هذه الحرية وهذا الاستقلال مطلقاً، كما أنه لن تطمع فيه الدول الأخرى. لأن الآخرين يطمعون في البلد الذي تعمه الفوضى ويتنازع أبناؤه فيما بينهم. فإذا ما تنازع هذا القاضي مع