صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - خطاب
الاهتمام بمعاناة المسلمين وأسباب انحطاطهم
التهنئة الكبرى تكون عندما يتنبه المسلمون إلى همومهم ومعاناتهم ويتعرفوا على أسبابها ودوافعها، والسبيل للتخلص منها. وعلى ائمة الجمعة الذين قدموا في هذا الإسبوع إلى هذا البلد الثوري الذي عانى من الظلم، وآمل أن تتكرر مثل هذه الاجتماعات، عليهم أن يتدارسوا أسباب انحطاط أفكار المسلمين والأسباب التي ساعدت المستعمرين في فرض سيطرتهم على المسلمين والهيمنة على مقدرات الدول الإسلامية والمستضعفين في العالم .. ليتناولوا هذه الموضوعات في ملتقياتهم وندواتهم المهمة ويحاولوا التوصل إلى حلول للتخلص من ذلك. ولا يخفى أن الكثير من السادة يعلمون جيداً كيف دخل الاستكبار العالمي إلى هذه البلدان، وكيف أن بعض أفراد هذه الشعوب ساعد على ذلك، بمخططات الحكومات المتخلفة ذاتها والمهملة لمصالح المسلمين، واولئك المتآمرين مع هذه الحكومات من كتّاب وخطباء واحياناً ائمة جمعة وجماعة. إذ ركز أمثال هؤلاء، ومن خلال الدعاية المستوحاة فيما يبدو من القوى الأجنبية، جهودهم على تشويه صورة الإسلام واقصائه عن مسرح الأحداث، حيث أدركوا جيداً أنه القوة الوحيدة التي باستطاعتها أن تتصدى للأجانب وتحول دون تحقيق أهداف القوى الأجنبية. لقد درسوا ذلك بدقة وأدرك مفكرو الغرب جيداً أن السبيل لتحقيق أهدافهم اما في القضاء على الإسلام في هذه البلدان، أو افراغه من محتواه. ويعلم الجميع أن ليس بوسعهم القضاء على الإسلام، لذا كرسوا جهودهم لإفراغه من محتواه وقد استطاعوا أن يحققوا نجاحاً في هذا المجال ويطمعوا في المزيد أيضاً. وما لم يفق المسلمون ويتنبهوا إلى ذلك، فسوف يستمر هذا المخطط ويتواصل يوماً بعد آخر.
المخطط الاستعماري في الفصل بين الدين والسياسة
ومن الأمور المهمة التي يدركها السادة جيداً، والتي يسعى لها هؤلاء لفرض هيمنتهم على العالم الإسلامي، قضية اقصاء الروحانية وعزلها عن المجتمع. وقد حاولوا ذلك كثيراً عبر مخططات مختلفة منها الفصل بين الدين والسياسة. ومما يؤسف له أن هذا المخطط كان مؤثراً إلى حد كبير وناجحاً. حتى أن معظم معاناة المسلمين بل كلها كانت وليدة ذلك.
اليوم أيضاً تحاول الأبواق الاستعمارية العميلة والمستعمرون أن يطبّلوا لذلك وإبعاد الإسلام عن السياسة وعدم السماح للمسلمين بالتدخل في السياسة. وان رجال الدين المرتبطين بالحكومات ووعاظ السلاطين لا يكفون عن ترديد مثل هذا الكلام خاصة في عصرنا الحاضر أيضاً. وان ائمة الجمعة والجماعة وجميع الخطباء في البلاد الإسلامية، مطالبون بتوعية المسلمين بحقيقة ما يترتب على مثل هذه الدعوة ومنطق هذه الطائفة التي تدعو المسلمين للابتعاد عن السياسة وتنبذ وتكفّر من يفعل ذلك بل وتلعنه، فبناء على مثل هذه الدعوة والمنطق، يجب التشكيك في نهج رسول الله وسيرته.