صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢١ ارديبهشت ١٣٦٢ ه-. ش/ ٢٧ رجب ١٤٠٣ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: دوافع البعثة النبوية وبركاتها
المناسبة: الذكرى السنوية للمبعث النبوي الشريف
الحاضرون: رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين من العسكريين والمدنيين وجمع من الشخصيات السياسية والعلمية والفكرية ورؤساء المراكز والمؤسسات الرسمية والأهلية
بسم الله الرحمن الرحيم
البعثة مصدر تحول علمي عرفاني في العالم
أنا بدوري أهنئكم والشعب الإيراني النبيل وجميع المسلمين، بل وكافة المستضعفين في العالم، بعيد المبعث النبوي السعيد.
إن قضية المبعث وماهيته وبركاته ليست بالأمر الذي بوسع ألسنتنا العاجزة الخوض فيه. إذ أن أبعاده المعنوية والمادية على درجة من السعة والشمول بحيث لا أتصور أن بالإمكان التحدث عنها وتناولها .. لقد اوجدت البعثة تحولًا علمياً- عرفانياً في العالم بحيث تحولت الفلسفة اليونانية التي انجزها اليونانيون وكانت ذات قيمة أيضاً، إلى عرفان عيني وشهود واقعي لأرباب الشهود. وان البعد القرآني هذا لم يتجل لأحد حتى هذه اللحظة إلا لمن خوطب به. كما أن بعض أبعاده لم تنكشف حتى لمن خوطب به، واقتصر علمها على ذات الجلالة جلت عظمتها. فإذا ما جال أحد في فلسفات ما قبل الإسلام وما بعده لا سيما القرون الأخيرة، والعرفان الذي كان قبل الإسلام مما كان في الهند وأمثالها، وقارن ذلك مع نتاج العرفاء المسلمين ممن خاضوا في تعاليم الإسلام، يدرك أي تحول عظيم حصل في هذا المجال، علماً أن العرفاء المسلمين الكبار كانوا راجلين [١] أيضاً في كشف حقائق القرآن.
إن لغة القرآن، التي هي من البركات الكبرى لبعثة رسول الله، هي لغة السهل الممتنع .. ربما يتصور كثيرون ان بوسعهم أن يفهموا القرآن كونه يبدو في الوهلة الأولى سهلًا. إن الكثير من أرباب المعرفة والفلاسفة يتصورون أنهم فهموا القرآن لمجرد أنهم أدركوا أحد إبعاده. بيد أن القرآن ذو أبعاد لم تتضح لأحد من الكائنات- الملك والملكوت- قبل ان يبعث الرسول الأكرم-
[١] () كناية عن العجز.