صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
يستطيع أن يؤدي عمله، لا يستطيع مجلس القضاء أن يرسل قاضياً إلى كل منطقة. طبعاً القضاء الذي أوصى به الاسلام والشروط التي وضعها الاسلام والتي يجب توفرها في القاضي يمكن تحقيقها بالتدريج .. فلابدّ للحوزات العلمية من العمل على اعداد قضاة بالنحو الذي أمر به الشارع المقدس. غير أن أيدينا اليوم قاصرة عن المرتبة السامية التي أوصى بها الاسلام بشأن القاضي، ولكن هذا لا يعني أن نجلس مكتوفي الأيدي ويبقى القضاء على ما كان عليه في السابق. يجب بذل المزيد من الجهد، وعلى الحوزات أن تبذل ما في وسعها لاعداد قضاة كفوئين للالتحاق بالعمل في جهاز القضاء وعدم الاكتفاء بالتدريس. فإذا جلسنا نتفرج فمن الذي سيقوم بأعمالنا؟ من الذي يقوم بإدارة السلطة القضائية غير الحوزات العلمية؟ من الذي يمتلك القدرة على ذلك غير الحوزات؟ من الطبيعي أن نفكر بالمستقبل ونعمل على اعداد قضاة صالحين كبار، ولكن لا يسعنا أن نقف مكتوفي الأيدي الآن أمام معاناة الشعب ونعطل القضاء. يجب أن تتصدى عدة لهذا الأمر بإذن من الفقهاء. وهو واجب يقع على عاتقنا جميعاً.
كما يجب على السلطة القضائية أن تعي تماماً بأن عملها على ارتباط بأرواح الناس وأموالهم، على ارتباط بنواميس الناس، ولابدّ من وجود أفراد صالحين نزيهين يدركون خطورة عمل القاضي وما يترتب على خطئه، وأن يتعاطوا مع هذا الأمر بدقة كبيرة. وقد تم متابعة ما ورد في البيان الذي أصدرته، (المرسوم ذي المواد الثماني)، إلّا أنه بحاجة إلى متابعة أقوى وأشد كي يتسنى تلافي الأخطاء والنواقص.
عدم الغفلة عن شكر الله
ويحدث في كثير من الأحيان بأن نذكر موضوعاً ما وندعو إلى كذا وكذا. ففي المساء عندما تستمعون للاذاعات ترونها تردد بأن فلاناً قال كذا وكذا وهذا يعني ان الأوضاع في ايران متدهورة إلى غير ذلك من هذه الدعايات المسمومة .. فاذا تحدث القرآن عن التقوى ودعا الناس للتحلي بها فهل يعني هذا ان التقوى غير موجودة في الاسلام أصلًا؟ فالله تبارك وتعالى ينصح الرسول ويأمره بالتقوى، حيث يقول عزّ من قائل: (يا أيها النبي اتق الله) [١]. فهل يعني هذا أنه صلى الله عليه وآله يفتقر للتقوى؟ كلا.
وما أود الإشارة إليه هو ان من النعم الكبرى هذا الوضع الذي تعيشه ايران اليوم. إننا نعجز عن شكر هذه النعم. فالجميع اليوم وفي كافة أنحاء البلاد، يحرصون على تطبيق أحكام الاسلام. انظروا إلى صلاة الجمعة حيث تقام في البرد القارص والثلوج، وفي حر الصيف القائظ، وفي المناطق التي دمرتها الحرب مثل آبادان التي تتعرض للعدوان كل يوم. إنكم ترون مدى
[١] سورة الأحزاب، الآية ١.