صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٧ آبان ١٣٦١ ه-. ش/ ٢ صفر ١٤٠٣ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: اتحاد وتضامن الأديان التوحيدية، أهمية مجلس خبراء القيادة
الحاضرون: ممثلو الاقليات الدينية
بسم الله الرحمن الرحيم
ضرورة اتحاد الأديان التوحيدية في مواجهة الظالمين
أنا سعيد لأن الجمهورية الإسلامية وفّرت لنا ولشعبنا بعض الفرص ومنها فرصة لقاء الشرائح والمذاهب والأديان المختلفة .. اننا نلتقي جميعاً تحت لواء التوحيد .. إيران للجميع، والتوحيد دين الجميع، والمبدأ والمعاد اعتقاد الجميع. ونحن أمة واحدة بهذه القواسم المشتركة. ومن الضروري أن نكون متواجدين في الساحة جميعاً فيما يتعلق بقضايا إيران، وان نكون يداً واحدة، لأن الآخرين يتطلعون للاعتداء علينا جميعاً سواء المسلمون أو اتباع الأديان الأخرى. إنهم يمارسون الظلم والجور بحق المسلمين والشعوب المظلومة، ولا بد لنا من توحيد مساعينا للعثور على سبيل يحول دون ظلم الطبقات المضطهدة في العالم.
إن الانبياء العظام- سلام الله عليهم- بدءً من آدم وانتهاء بالخاتم، والأنبياء أولي العزم، جميعهم بعثوا لنشر لواء التوحيد وتحقيق العدالة بين الشعوب. فالأنبياء جميعاً وعلى مرّ التاريخ، لم يبعثوا لتقديم النصح فقط، وانما بعثوا لتهذيب أخلاق الناس في القول والفعل .. بعثوا لتربية الإنسان وتنمية الخلق الإنساني لدى الناس، واتسام أفعالهم وأعمالهم بالقيم الإنسانية. وقد بذلوا كل ما في وسعهم في سبيل تحقيق ذلك دون أن تثنيهم الصعاب مهما بلغت. وما يثير الاستغراب هو أنه على الرغم من كل الجهود والمساعي التي بذلها الأنبياء على طريق تهذيب الناس واصلاحهم واثراء الجوانب المعنوية في حياتهم، غير أننا نرى أن الحكومات التي ظهرت على مرّ التاريخ سواء في الدول الإسلامية أو حكومات الأديان الأخرى، كانت في الغالب تعمل خلافاً لنهج الأنبياء.
وانتم اليوم ترون العالم يعاني من ويلات زعماء يدّعون الإيمان بالمسيحية واليهودية والإسلام .. إن الابتلاء الذي تعاني منه شعوب العالم اليوم على يد هؤلاء الزعماء كان قد ابتلى به الأنبياء أيضاً. فمثلما ابتلى الأنبياء منذ بداية الخليقة وحتى ختم النبوة، بمجموعة من الخونة عملوا بنحو سوّدوا به وجّه التاريخ؛ فإن أممهم اليوم مبتلية بزعماء يسوّدون وجه