صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - خطاب
الإسلام ينشد الخير لجميع الشعوب
إن هذا الانحراف الذي يعم العالم اليوم بأسره، كان موجوداً على الدوام، إلا أنه أصبح على نطاق أوسع. ففي السابق لم يكن بهذه الدرجة من الاتساع والانتشار، لأن الوسائل لم تكن متوافرة بهذه الدرجة، لم تكن وسائل العمل بهذا القدر، حيث بات بمقدور القوى الكبرى أن تضرم النار في العالم بأسره لو لم تخش الآخرين. وان هذه النيران التي تم اشعالها يجب أن يتم إخمادها ببركة الشعوب. يجب أن تدرك الشعوب بأن القوى الكبرى تسخرها من أجل مصالحها. إن القوى الكبرى تنظر إلى هؤلاء الذين يقدمون لها كل شيء نظرتها إلى حجر الاستنجاء، فإذا ما انتفت الاستفادة منه رمته بعيداً. الشعوب لا تدرك أن أولئك لا يريدون الخير لهم وانما يفكرون بمصالحهم فحسب. إن الذي ينشد الخير للجميع هو الإسلام. الذي يسعى لأن يعم الخير العالم بأسره هو الإسلام والأديان التي لم تحرّف. ولذلك يتم تضليلهم وتضييع كل شيء من أجل الأهواء النفسية، من أجل البقاء في السلطة أياماً معدودة أخرى. فمن أجل البقاء أياماً معدودة يقدمون كل ما لديهم ويتمادون في تقديم الخدمة الذليلة لإحدى القوتين كي تعمل على فرضهم على شعوبهم ودعم تسلطهم. وهذا خطأ جسيم يرتكبه هؤلاء. فلو عادوا إلى أحضان الإسلام، فإن الإسلام أفضل لهم جميعاً. الإسلام يعمل على التربية الذاتية والحفاظ على المصالح الدنيوية أيضاً. فلو تصالح هؤلاء الحكّام مع شعوبهم، لكان ذلك في صالحهم أيضاً. غير أن العداء الذي يكنه هؤلاء لشعوبهم لا يوجد لدى أي شخص آخر. وان قمة العداء أن يقدموا ثروات شعوبهم إلى أعدائهم مقابل الحصول على وسائل القمع والبطش. فهذه ذروة العدائية التي ابتليت بها البشرية اليوم والشعوب المظلومة. وما لم تفق الشعوب وتصحُ فلن يتغير شيء.
النفسانية سبب المعارضة ووضع العراقيل
ولكن علينا أن نبدأ من أنفسنا، فإذا ما أصلحنا أنفسنا فستنتقل الأهداف التي نتطلع إليها إلى العالم مثلما هو حاصل الآن. وإذا ما أضحت أهواؤنا النفسانية- لا سمح الله- سبباً في أن يتحول العتاب إلى شكوى والشكوى إلى معارضة، ففي ذلك اليوم يجب أن نقيم مأتماً على البلد، وان ذنب ذلك يقع على رقابنا لأننا لم نسحق أهواءنا النفسية.
احرصوا على وحدتكم فالعالم كله يقف ضدكم. فإذا لم نتكاتف ونتآزر، وكنا متآكلين من الداخل، فلا شك ستعود بعد فترة المشاكل التي كنا نعاني منها وبنحو اسوأ من قبل. يعود الإسلام الشاهنشاهي مرة أخرى. فأمثال هؤلاء يعلمون بأنه ينبغي لهم أن يرددوا إسم الإسلام ولكن أي إسلام؟ فأميركا أيضاً يتحرق قلبها من أجل الإسلام، غير أن الإسلام الأميركي كان موجوداً في زمن الشاه أيضاً، ولم يكن يحق لأحد التدخل في كل شيء. كان