صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - خطاب
منظماته، سواء منظمة العفو الدولية أو المنظمات الأخرى. عار على الإنسان أن يدعي أنه يعيش في عصر أصبحت المبادئ والقيم فيه ضحية القوة، ضحية المنافع المادية، ونحن اليوم نواجه مثل هذه الأوضاع، يقتلون الشيخ العجوز الزاهد العابد الملتزم، ويعترف المنافقون الفسقة بأنهم هم الذين قتلوه لأنه كان يتدخل مباشرة في أعمال التعذيب والقتل. أية وقاحة هذه التي يتسم بها هؤلاء؟ أي نوع من التربية تربى عليها هؤلاء؟ فمن جهة يكيلون كل هذه الاتهامات للجمهورية الإسلامية، ومن جهة أخرى يرتكبون أمثال هذه الجرائم بحق أشخاص يحيون الليل بمناجاة الله في خلوتهم، والنهار في الجهاد.
لقد أوضح لنا سيد الشهداء واجبنا: إن لا نخشى قلة العدد في ميدان الحرب، وان لا نهاب الشهادة. فكلما سمى فكر الإنسان وهدفه، زادت معاناته بالمقدار نفسه ... اننا لا نستطيع أن نستوعب حجم هذا الانتصار. غير أن العالم سيدرك فيما بعد حجم الانتصار الذي حققه الشعب الإيراني. وعلى قدر حجم هذا الانتصار وهذا الجهاد، يجب أن نتوقع حجم المصائب والمعاناة التي ستواجهها الثورة .. علينا أن لا نتوقع أن تكف القوى الكبرى- التي فقدت مصالحها في هذا البلد وإن شاء الله ستفقدها في المنطقة- عن إيذائنا وخلق المتاعب لنا.
علينا أن لا نتوقع- بعد هذا الانتصار العظيم- إن نكون في مأمن من مؤامرات الأعداء. ولهذا، يجب على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم كما في السباق، لا سيما علماء الدين والخطباء والوعاظ وأئمة الجمعة والجماعة وجميع الذين يتصل عملهم بأبناء الشعب. وفي مقدمة مسؤولياتهم توعية أبناء الشعب بدوافع وأهداف ثورة سيد الشهداء الإمام الحسين، وتضحيته بأبنائه وأصحابه، والمصائب التي جرت على أهل بيته بعد استشهاده حتى أتت هذه الثورة أُكلها.
الدور العظيم للمآتم في تحقق وحدة الكلمة
يجب على كافة الوعاظ وخطباء المنبر الحسيني الالتفات إلى هذا المعنى وهو أنه لو لم تكن ثورة سيد الشهداء- سلام الله عليه- لما كان باستطاعتنا اليوم تحقيق هذا النصر. وان وحدة الكلمة التي كانت وراء انتصارنا، هي وليدة مجالس العزاء والمآتم ومجالس تبليغ الإسلام ونشره .. وان سيد المظلومين هيأ لأبناء الشعب وسيلة تحقق لهم وحدة الصف وتكاتفهم دون أدنى جهد. لقد جعل الإسلام من المساجد خنادق، حيث اضحت مكاناً للتجمعات ووسيلة لتحقيق أهداف الإسلام والنهوض بمسؤولياته، لا سيما ثورة الإمام الحسين، حيث علّمنا كيفية التصرف في ساحة الصراع وخارج ميدان المعركة. وكيف يتسنى للمناضلين والمقاتلين الدفاع عن أهدافهم وتطلعاتهم وكيف ينبغي أن يتصرف أولئك المتواجدون خلف جبهات القتال .. علّمنا الإمام الحسين كيفية خوض الصراع بفئة قليلة وكيفية التصدي