صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - نداء
نداء
التاريخ: ٢١ بهمن ١٣٦١ ه-. ش/ ٢٦ ربيع الثاني ١٤٠٣ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: توضيح المقام المعنوي لجند الاسلام، وتكريم مكانة الشهداء والمضحين
المناسبة: ذكرى انتصار الثورة الاسلامية (عشرة الفجر)
المخاطب: المقاتلون في الجبهات واسر الشهداء والشعب الايراني. [١]
بسم الله الرحمن الرحيم
مع إطلالة يوم الله يوم الثاني والعشرين من بهمن، الذكرى السنوية لهزيمة الباطل وجنود إبليس على أيدي جند الله دعاة الحق، إذا ما أردنا وكافة الكتّاب والخطباء والفصحاء أن نقيّم عمل هؤلاء الشهداء والمعاقين في سبيل الله، وعدّ تضحياتهم ومعطيات هذه الشهادة والتضحية بالنفس، ربما نضطر إلى الإعتراف بعجزنا. فكيف الحال إذن مع درجاتهم المعنوية وقضاياهم الانسانية والإلهية؟ لا شك أننا سنكون أكثر عجزاً وقصوراً ..
إن أيادي أولئك الغافلين عن هذا النوع من العشق للقاء الله والشهادة والبوارق (الومضات) الباطنية والتجليات الروحية التي من ثمارها هذا النوع من العشق، والذين يبقون إلى آخر العمر كقلمي المحطم أسير عقد الطبيعة والشراك الشيطانية، قاصرين عن الارتقاء إلى الصرح السامي لهذه التحولات الإلهية المعجزة. إذن فمن الأولى أن نكتفي ببعض المعطيات الظاهرية المشهودة التي هي الأخرى ليس من السهل تقييمها بمختلف أبعادها.
إنكم إذا ما حاولتم دراسة ثورة شعب ما والأوضاع المترتبة عليها، ونظرتم إليها بعمق وحيادية ونزاهة، فسوف ترون أية فوضى وفلتان يعمان أنحاء ذلك البلد. وإن سعيه لتحقيق الحد الأدنى من النظم والهدوء يستغرق سنوات طويلة. فيتعرض ذلك البلد إلى مختلف أنواع المجاعة والأمراض المسرية والصراعات الفئوية والنهب والسلب والقتل والفساد الأخلاقي ومشكلات كثيرة أخرى. وكل ذلك في ذات الوقت الذي تعتمد الثورة على إحدى القوى الكبرى أو أكثر.
[١] () قرأ نداء الامام سماحة السيد أحمد الخميني في حشد كبير ضم اسر الشهداء وجمعاً من أفراد القوات المسلحة والمسؤولين، إحياء لذكرى انتصار الثورة الاسلامية في (مهدية طهران) يوم الخميس الحادي والعشرين من بهمن.