صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - نداء
أن تلحق هزائم متكررة بالقوى الشيطانية من خلال تضحياتها وعشقها للقاء الله تعالى. وكانت أكثر قوة وإيماناً في كل مرحلة من مراحل مسيرتها الظافرة. وإننا جميعاً والوطن الاسلامي مدينون لتضحيات هؤلاء الأبطال. ولو لم تكن القوة الروحية والربانية لهؤلاء البواسل، لما كان معلوماً كيف سيكون حال بلدنا مع كل هؤلاء الأعداء ودعم القوى الكبرى والصغرى لهم.
ان الشعب المتدين المجاهد لم يتوان عن تقديم المساعدات اللائقة إلى جبهات القتال وخلف الجبهات طوال مراحل الثورة والحرب المفروضة. وإن أحد أركان النصر هو تواجد الشعب في كافة الميادين لا سيما ميدان الحرب. والحق أن هذا الشعب النموذجي يحظى بمكانة عظيمة عند الله تعالى، ويتوقع منه المزيد من الدعم والتأييد حفاظاً على الاسلام وبلده الاسلامي، وهو حاصل بالفعل، نظراً إلى أن حجم نفقات الحكومة يزداد يوماً بعد آخر.
وفي الوقت الذي تتضاعف مشاركة الشعب الايراني النبيل ومساعداته إلى الحكومة وجبهات القتال يوماً بعد آخر، فإن عدداً من المحتكرين والجشعين الذين لا يعرفون الله، لا يكفون عن أساليبهم الدنيئة ولا يعبؤون بحالهم وبلدهم، ويجب أن يخشوا الغضب الإلهي وأن لا يفضحوا أنفسهم أكثر من هذا أمام الله وخلقه.
د: أما بالنسبة للثقافة فإن كل ما يقال عنها قليل، ويعلم الجميع بأنه إذا ما حصل انحراف في ثقافة نظام ما، وكانت جميع مؤسساته ومسؤوليه متمسكين بالصراط الإلهي والانساني المستقيم ويؤمنون باستقلالية الشعب وتحرره من القيود الشيطانية ويعملون على تحقيقه، وكان الشعب حريصاً على اتباع أحكام الاسلام وتعاليمه القيمة؛ فإنه سوف لا يمر وقت طويل حتى يعم الانحراف الثقافي كافة مرافق النظام ويجر الجميع إلى الانحراف شاؤوا أم أبوا، وينشأ الجيل الجديد بنحو ينظر الى الانحراف بظاهره المباشر والجميل على أنه طريق النجاة، ومن ثم يقبل الاسلام المحرّف بدلًا من الاسلام الحقيقي، ويصب على رأسه وعلى بلده من المصائب ما عانت منه البلاد طوال العصور المظلمة لا سيما السنوات الخمسون السوداء الأخيرة.
لذا على مجلس الشورى والشعب والمفكرين الملتزمين، أن يعوا هذه الحقيقة وينظروا بجدية إلى موضوع إصلاح الثقافة بما في ذلك إصلاح مراكز التعليم ابتداء من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لسد طريق الانحراف. ولا يخفى أن عدة معدودة غير قادرة وحدها على الاضطلاع بهذه المهمة الشاقة والمتشعبة. فنحن كلنا مسؤولون عن ذلك ومطالبون جميعاً أن نبرئ ذمتنا أمام الله والخلق. وحيث تتوفر لدينا فرصة قيمة، لن يقبل أي عذر من أحد، وعلينا أن نسعى جميعاً كل على قدر استطاعته في انجاز هذا الأمر