صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - خطاب
البلاد وكافة الشرائح المستضعفة لا سيما الشعب الإيراني العظيم. وآمل- إن شاء الله- أن ترسو سفينة الإنسانية في هذا البحر المتلاطم إلى برّ الأمان بفضل العناية الخاصة لولي العصر- أرواحنا له الفداء-، وان ينتصر المستضعفون على المستكبرين الظالمين. وارجو ان تقام الحكومة الشاملة العظيمة لسيدنا- سلام الله عليه- عن قريب، وان تقر عيوننا وعيون المسلمين في انحاء العالم بنوره المبارك.
لقد حظي الإنسان في هذه الأشهر الثلاثة- رجب وشعبان وشهر رمضان المبارك- ببركات كثيرة، وبوسع الناس الاستفادة من هذه البركات. وبطبيعة الحال يعتبر المبعث النبوي الشريف مبدأ جميع هذه البركات .. ففي شهر رجب توجد ذكرى المبعث النبوي العظيم وولادة الإمام علي بن ابي طالب- سلام الله عليه- وعدد من الأئمة الآخرين. ويضم شهر شعبان ولادة الإمام الحسين سيد الشهداء- سلام الله عليه- وولادة صاحب الأمر- أرواحنا له الفداء-. وفي الشهر المبارك نزول القرآن على القلب المبارك للرسول الأعظم. وان كرامة هذه الاشهر الثلاثة تعجز الألسن والعقول والأفكار عن استيعابها .. ولا شك أن من بركات هذه الأشهر الأدعية الواردة فيها. فالمناجاة الشعبانية تعتبر من أعظم المناجاة والمعارف الإلهية التي بوسع المهتمين بها النهل منها على قدر وعيهم واستيعابهم.
إن عناوين المسائل الإلهية والعرفانية عناوين سهلة بوسع كل شخص فهمها. وهكذا المسائل الاستدلالية والبرهانية ففي ذات الوقت الذي تتسم بالدقة إلا أنها سهلة الإدراك. وإذا ما تحقق البرهان والنتيجة المرجوة منه، فإن البرهان بالقلب يكون أكثر صعوبة، وهذا ما يطلق عليه الإيمان. فكم من أصحاب البرهان لم يوفقوا للوصول إلى هذه المرتبة من الإيمان، وهذه مسألة لا تنفذ إلى القلب إلا من خلال التلقين والتكرار والرياضة الروحية. فانظروا انتم إلى الميت. فالميت غير قادر على الحاق الضرر بالإنسان. ولكن الإنسان إذا ما كان وحيداً في مقبرة والى جوار الموتى، ينتابه الخوف، لأن ذلك البرهان والضرورة العقلية لم يصلا إلى القلب. المعنى الذي أدركه العقل ويتسم بالضرورة، لم يستقر في القلب، ولكن بالنسبة لهؤلاء الذين يعملون- على سبيل المثال- في غسل الموتى وعلى اتصال دائم بالموتى، ولأنه عملهم اليومي، فان هذا الأمر قد دخل قلوبهم ولن تجد عندهم أي خوف أو رهبة.
وفي المسائل الإسلامية والمسائل العقلية يكون الأمر بهذا النحو أيضاً. فكم من المسائل العقلية ثبتت بالدليل القوي إلا أنها لم تؤثر في الإنسان، لأن نتيجة البرهان وصلت إلى العقل ولكنها لم تدخل القلب، لا يوجد إيمان بها، العقل يدركها ولكن القلب لم يؤمن بها.
التوجه العرفاني في إدراك أسرار معارف القرآن ومناجاة الأئمة (ع)
فكم من المسائل العرفانية في القرآن الكريم وفي مناجاة الأئمة- سلام الله عليهم-، لا سيما المناجاة الشعبانية، غير أن الأشخاص والفلاسفة والعرفاء الذين بوسعهم استيعابها إلى حد ما،