صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - خطاب
أن ينهض بعد ذلك على مدى قرون عديدة.
المسؤولية جسيمة وعلينا جميعاً تحمل أعباء هذه المسؤولية، وان غاية ما ينتظرنا هو الشهادة ولقاء الله والالتحاق بسيد الشهداء وأمثاله، وهو غاية آمال عشاق الحق تعالى ... ولعلكم سمعتم ما يروى عما يجري في جبهات القتال، حيث يقضي شبابنا الليل في الذكر والدعاء والتهجد والصلاة والصيام، وفي النهار يندفعون بكل حماس لمقاتلة العدو ودحره. إنها نعمة منّ الله تبارك وتعالى بها على هذا الشعب، فحافظوا على هذه النعمة.
الشهادة، الضمان لانتصار الإسلام
إنكم أيها السادة علماء الدين، وجميع علماء الدين في أنحاء البلاد، مكلّفون بالحفاظ على هذه النعمة الإلهية وأداء الشكر لها، وان شكرها يتمثل في التبليغ .. إعملوا على توعية الناس بأهداف سيد الشهداء ودوافعه للنهوض والطريق الذي سلكه والنصر الذي تحقق له وللإسلام بعد استشهاده. وليعلم أبناء الشعب بأن تحرك الإمام الحسين كان جهاداً في طريق الإسلام. فقد كان يعلم بأنه لا يمكن مواجهة هذا الظالم بما كان لديه من سلطان، بهذا العدد القليل الذي لم يكن يتجاوز مائة نفر، طبقاً للحسابات المادية. ولكنه كان يعلم جيداً أن الاستشهاد في سبيل الله هو الذي يحقق النصر للإسلام ويجدد حياته.
إن شهادة شيوخ المحراب العظام، بدءً بالشهيد مدني [١]- رحمه الله- وانتهاء بشهيدنا الأخير، هي الضمان لانتصار الإسلام. إن شهادة هؤلاء العظام هي التي فضحت أعداءكم أمام شعوب العالم مهما كان تأييد العالم لهم. إن منظمة العفو الدولية ذاتها، التي تختلق ضجة من الأكاذيب، تمتلك الدليل القاطع وهو اعتراف المنافقين بجريمتهم. إذ أن هذه الجرائم مذكورة في منشورات المنافقين. إنهم أعداء الإسلام، أعداء الشعب، أعداء المسلمين، وقد جنّ جنونهم لأنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم وكانت لهم سلطة على هذا البلد أسوأ من سلطة محمد رضا (بهلوي).
عليكم الاهتمام بالتبليغ أيها السادة! .. إنه شهر محرم. احرصوا على بقاء محرم حيّاً .. إن كل ما لدينا هو من محرم ومن هذه المآتم. مجالس تبليغنا من محرم أيضاً، من مقتل سيد الشهداء واستشهاده. علينا أن نصل إلى أعماق هذه الشهادة وتأثيرها، ونبرهن للعالم بأن تأثيرها لا زال فاعلًا حتى يومنا هذا. فلو لم تكن مجالس الوعظ والخطابة والعزاء والمآتم وهذه التجمعات، لما انتصرت بلادنا. لقد انتفض الجميع تحت لواء الإمام الحسين- سلام الله عليه- واليوم أيضاً عندما
[١] الشهيد السيد أسد الله مدني، مندوب الإمام وإمام جمعة تبريز الذي استشهد في محراب العبادة على يد المنافقين.