صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - خطاب
سواحل البحر ومن تلك الألاعيب التي صنعوها لهم، ووفقهم لهذه السعادة كي يتسنى لهم الصمود أمام كل قوى العالم وعدم الانحناء لها .. الثقافة الإسلامية هي التي صنعت ذلك.
القضاء على الإسلام هدف الأعداء المشترك في عهد النظام السابق
سوف ترون- إن شاء الله- بعد عدة سنوات ثمار الجامعة الإسلامية. فالحكومات تشكل من الجامعة، والمجالس تشكل من الجامعة. والجامعة تلعب دوراً في الجيش. الثقافة لها تأثيرها في الجيش. الثقافة تترك تأثيرها على الشارع والسوق والناس، ففي السابق كنتم ترون الصحف تعمل خلافاً لمصالح البلد، لأنهم كانوا واثقين من أن الإسلام إذا وجد طريقه في هذا البلد فلن يتسنى لهم التصدي له لذلك كانوا يعارضونه.
ففي عهد رضا شاه، وكم هو حسن أنكم لم تشهدوه، كانت الصحف والمجلات تسيء إلى الرسول الأكرم بكل جرأة دون أن يرد عليها أحد. لقد تظافرت جهودهم جميعاً، الشعراء والكتّاب والمثقفون، للإساءة إلى الإسلام وقمعه. وبطبيعة الحال كانت هناك استثناءات، غير أن هؤلاء كانوا أقلية ولم يتمكنوا من أن يفعلوا شيئاً. الله وحده يعلم ما الذي فعلته الصحافة والمجلات يومذاك بهؤلاء الشباب. فدور السينما والمسارح والفنون كانت تعمل جنباً إلى جنب معاً لإقصاء الإسلام عن مسرح الأحداث والمجيء بأميركا. غير أن الله تعالى تلطف علينا ورحمنا ومنّ علينا بكل هذا التحول. وما دام الإيمان موجوداً فإن هذا التحول قائم ومستمر. فلا تخافوا شيئاً. فالذي يخاف الله يجب أن لا يخشى أحداً. إن الفارق بينكم وبينهم هو أنكم تعملون من أجل الله تعالى، تجاهدون في سبيل الله. في حين لم يكن هناك ذكر لله يومئذ. وانما المنطق الذي كان سائداً هو:" قال صاحب الجلالة، وأمر صاحب الجلالة".
إن علماء الدين هم الذين إنما كانوا يصرخون بضرورة تعزيز الإسلام وتقوية إيمان الشعب، لأنهم كانوا واثقين من قوة الإيمان وقدرته الفائقة على خلق المعجزات. وقد لمستم ذلك بانفسكم. إن أمثال هؤلاء الشباب الموجودين هنا الآن، كان أمثالهم في السابق أيضاً، ولكن ماذا كان يحدث آنذاك؟ فعندما كنت تسير في الشارع كنت تجد مظاهر الفساد في كل مكان، لأن الثقافة الأجنبية هي التي كانت سائدة. عندما كنت تسير في الشارع كنت ترى محلات بيع الخمور والنساء شبه العاريات في كل خطوة. ولا شك أنكم تعلمون ما الذي كان يجري في المدارس والجامعات. لقد كانت جدران الجامعة تضج بالإساءة للإسلام والقرآن الكريم. حتى بعد الثورة حينما كانت الجامعة في قبضة المنافقين وأمثالهم، كان يساء إلى الإسلام من على جدران الجامعة. فعندما يكون الحال يوجب علينا أن نأكل ما تقدمه لنا أميركا وننفذ كل ما تخططه لنا، ونغمض عيوننا وأسماعنا حتى لا نرى ولا نسمع، فمن الطبيعي أن يحصل كل هذا الذي شاهدناه وسمعناه.