صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - خطاب
الدعوة إلى التقوى والقيم الإنسانية
إنكم غرباء في هذا البلد وان كان بلدكم. إنكم لا تعلمون ما الذي كان يجري في إيران وكيف أن النظام البائد فعل كل ما في وسعه لحرف المجتمع وضياعه. لقد كان عدد الحانات أكثر بكثير من عدد المكتبات. وكان كل شيء مسخراً لانحراف هذا الشعب وضياعه، حيث كانت مراكز الفسق والفجور تعمل معاً جنباً إلى جنب مع الصحف والمجلات ودور السينما والمسارح، في إيجاد بلد شيطاني طاغوتي. غير أن الإسلام تلطف على هذا الشعب المظلوم ورحمه واوجد فيه كل هذا التحول. فالشخص الذي اعتاد على ارتياد مراكز الفحشاء تحول إلى إنسان مجاهد. الشخص الشهواني تحول إلى إنسان يعشق الموت وان عشق الموت قد أوجد حلًا لمعاناة المسلمين كلها. فلو لم يكن هؤلاء الشباب، هؤلاء المقاتلون الذين يعشقون الموت ومن مختلف طبقات الشعب وفئاته، من الجيش والحرس والتعبئة والعشائر وغيرهم؛ ولو لم يكن هذا التحول، لكنا رازحين في غياهب السجون الشاهنشاهية حتى الآن.
إعملوا على توعية الناس وإيجاد مثل هذا التحول فيهم. إن العلاج يكمن في توعية الناس ومساعدتهم على التحول. ادعوهم للتقوى وللقيم الإنسانية. فالقيم الإنسانية بالنسبة للطواغيت لا تتعدى عدداً من الكلاب والسيارات والأراضي والضيعات والخدم والحشم، لأنهم داسوا على جميع القيم الإنسانية. حاولوا توعية الناس في هذه الملتقيات والندوات والاجتماعات. حاولوا توعية أبناء بلدانكم بمختلف القضايا لا سيما السياسية. ففي إيران اليوم نرى الأكثرية من أهل العلم يتدخلون في القضايا السياسية والاجتماعية. واما القلة المتبقية فهي من مخلفات النظام البائد ولم يعد بوسعها أن تفعل شيئاً. واني ادعو لكم جميعاً، سأقوم بواجبي بالدعاء لكم، واسأل الله تعالى نصرة المسلمين ونصرة المستضعفين على المستكبرين في مختلف انحاء العالم. واسأله تعالى أن يوفقكم أنتم ائمة الجمعة والجماعة في هذا الأمر الإسلامي المهم، وان يعزز مواقعكم في الخندق الإسلامي الذي تتواجدون فيه، ويسدد خطاكم في خدمة الإسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته