صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - خطاب
تقع على عاتقنا جميعاً. إن كل هذه المفاسد التي نراها، وكل هذا الجدل الدائر في العالم وتكالب بعضهم على بعض، انما هو وليد الأنانية وغياب التوجه إلى الله تعالى، لأنهم يفتقرون إلى الأخلاق الربانية ويتسمون بالطباع الحيوانية والتي هي في تزايد مستمر يوماً بعد آخر. وإذا ما شنوا حرباً ضد إيران فانما هي بدافع هوى النفس لأنه لا يروق لهم أن يروا بلداً آخر قوياً.
خدع المتغطرسين لإستغفال الشعوب
وإذا ما احترق العالم بنار القوتين العظميين، فهو نتيجة الأهواء النفسية المهيمنة على هاتين القوتين وأياديها. وإذا ما احترقت الدول الإسلامية بنيران هذه المفاسد، فالسبب أن المتصدين للأمور تسيطر عليهم الأهواء النفسية ولا يرون غير أنفسهم ويريدون أن يكون الجميع في خدمتهم. وقد ذكر الرئيس الأميركي مؤخراً موضوعاً لا أدري إن كنتم استمعتم إليه. إذ دعا إلى الاعلان عن أسبوع لمناصرة الشعوب الرازحة تحت الأسر، وطلب من هذه الشعوب، طلب منكم أن تعملوا على تحرير أنفسكم من الذين وضعوكم في الأسر. وقال الرئيس الأميركي: انني سأقف إلى جانبكم.
لا أدري لِمَنْ يقول الرئيس الأميركي ذلك؟ هل يخاطب الشعوب الرازحة تحت الهيمنة الأميركية؟ من الذي يحاول إغفاله؟ هل يحاول تضليل الشعب الأميركي؟ ولكن الأميركيين يعلمون مسبقاً ما الذي فعلته حكومتهم بالعالم. هل يريد أن يلفت الأنظار إلى المعسكر الشرقي الذي يستعبد الناس؟. الجميع يعلم أن كليهما يفعلان ذلك؟ هل يريد ان يقول لهذه الشعوب الواقعة تحت الأسر، بأن الحكومة الأميركية غير مسؤولة عن ذلك؟ ما الذي يريده من دعوته للاعلان عن أسبوع لمناصرة الشعوب الرازحة تحت الأسر، حيث دعا الشعب الأميركي إلى الاهتمام بذلك وطالب شعوب العالم التي تنشد الحرية بالعمل على تحرير نفسها. إذا كان حقاً يدعو إلى تحرير الشعوب، فمتى سيتم تحرير الشعوب الرازحة تحت الهيمنة الأميركية؟ وهل سيتم تحريرهم بدعم من الحكومة الأميركية ومساندتها؟
على صعيد آخر دعا صدام إلى وقف لإطلاق النار بمناسبة شهر رمضان المبارك كي يتسنى له التفرغ إلى عبادته!! لأن هذا الشهر شهر العبادة. وان بعضهم يزعم أنه من الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال. هذا هو مستوى اطلاعهم. ويقولون بأن النبي محمداً قد أمهل الكفار واوقف القتال في هذا الشهر. فهل أمهل النبي الأكرم المنافقين أيضاً؟ فلو جاء المنافقون إلى الرسول وطلبوا منه أن يمهلهم قائلين: بأننا أصبحنا مسلمين واننا معكم، ونسألك أن تعطينا الفرصة لنتمكن من التفرغ لعبادتنا. ولكنه (ص) يرى بأنهم يتآمرون لانتهاز فرصة توقف القتال لاسترجاع قواهم؛ فهل كان الرسول سيمهلهم؟ كان الرسول يمهل الكفار لأن مواقفهم كانت واضحة وصريحة. ولكن المنافقين كانوا يتظاهرون بالعبادة ويتكتمون على نواياهم.