صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - رسالة
الفرقة والتنازع ( [١]).
إن ما يدعو للعجب حقاً هو أن أميركا التي تدعم إسرائيل الغاصبة وتكن عداءً وكراهية للشعوب العربية وحكوماتها ولا تكف عن تهديدها، وفي ذات الوقت الذي اوقفت فيه الحكومة والشعب الإيراني النبيل تزويد إسرائيل بالنفط، واعلنا عن دعمهما للشعوب العربية وحثها على معارضة أميركا والصهيونية، وبدلًا من أن تتضامن الدول العربية مع إخوتها في الإسلام بنص القرآن الكريم وتمد لهم يد الأخوة والاتحاد وتتكاتف مع أقوى دول المنطقة وأكثرها تمسكاً بالإسلام وكسبها لصالحهم ضد أعداء الإسلام؛ نرى هذه الدول تتضامن مع أميركا وإسرائيل وتحرص على صداقتهما، ولا تتوانى عن كيل التهم وترويج الاشاعات ضد الجمهورية الإسلامية وجعلها تتألم منها.
إنني اشكر فخامتكم إذ لمستم هذه الحقيقة وعاديتم أميركا وإسرائيل، وحرصتم على علاقاتكم مع الدول الإسلامية المتمسكة بأحكام الإسلام. وان الشعب والحكومة الإيرانية يقفان إلى جنب حكومتكم وشعبكم وجميع المسلمين المتمسكين بالإسلام، فهما صديق (لأصدقاء الإسلام)، وعدو (لأعداء الإسلام). واننا نؤمن بأن نفوذ الدول الكبرى لا سيما أميركا في الدول الإسلامية مادام باقياً، فليس بوسع المسلمين تجسيد قيمهم الإسلامية والإنسانية. وأنا اطلب منكم ومن أصدقائكم أن تنصحوا الحكومات الإسلامية خاصة الدول العربية بالاستجابة لنداء الله تعالى والتمسك بالأخوة الإسلامية.
وأخيراً أود التذكير بأن اصرارنا على هذا الأمر الإسلامي نابع من طاعتنا لأمر القرآن المجيد، وإلا فان إيران العظيمة وبفضل هذا الانسجام الذي تتمتع به الحكومة والشعب، وثقتها بالله سبحانه وتعالى، ستتمكن من تأديب صدام المعتدي وتجعله يندم على اعتدائه على البلد الجار المسلم ليتشبث بالعدو والصديق بكل ذلّة. وعلى الرغم من أن الكثير من الدول الكبرى ودول المنطقة اللاهية، قدّمت له بكل سخاء المساعدات المالية والتسليحية وكافة التجهيزات ولكنها لم تستطع أن تنقذه من هذا الفخ الذي صنعه بنفسه. والتاريخ مليء بالدروس والعبر لأولي الألباب.
وفي الختام، نعلن عن دعمنا لبلدكم وسائر البلدان المتمسكة بالإسلام، وندين الاعتداءات الإسرائيلية المناهضة للإنسانية لا سيما ضمّ مرتفعات الجولان إلى الأراضي المغتصبة، والاعتداء على المظلومين في جنوب لبنان. واشكركم على النصيحة الأخوية بشان الموضوع المذكور، ولكن ربما هناك أمور خافية على فخامتكم بهذا الشأن وسيقوم المسؤولون الإيرانيون بتوضيح ذلك للتعرف على حقيقة ما يجري في بلدنا. على أمل وحدة كلمة المسلمين في مواجهة الظالمين. والسلام عليكم ورحمة الله.
روح الله الموسوي الخميني
[١] سورة آل عمران، الآية ١٠٣:" واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".