صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - خطاب
وسعه لاستئصال جذور الظلم في هذا البلد ونشر هذا النور والعمل على توعية شعوب الدول الإسلامية والمستضعفين في العالم كي يتسنى لهم إنقاذ أنفسهم من هيمنة القوى الكبرى. وما ينبغي أن نلتفت إليه في يوم المبعث النبوي هو ان بعثة رسول الله هي من أجل أن يتعرف الناس على سبل مقارعة الظلم وإزالته، والسبيل الذي تتمكن الشعوب من خلاله مواجهة القوى الكبرى .. البعثة هي من اجل إنقاذ أرواح الناس وتهذيب أخلاقهم ونفوسهم، واخراجهم من الظلمات .. ونبذ الظلمات تماماً واحلال النور، احلال نور العدالة وتحديد السبيل إلى ذلك .. البعثة من أجل أن يدرك الناس جميعاً، المسلمون جميعاً، بأنهم إخوة ولا بد لهم من السعي لتجسيد الوحدة ونبذ الفرقة.
الجميع مسؤولون عن صيانة الجمهورية الإسلامية والمحافظة على الوحدة
ايها الأخوة! اننا نواجه اليوم مختلف القوى الشيطانية، وعلينا أن ندرك جميعاً الواجب الإلهي الملقى على عاتقنا في مواجهة التحديات. وان كافة فئات الشعب بمختلف انتماءاتها والمهام الموكلة إليها، بدءً من كبار المسؤولين وانتهاءً بالسلطات الثلاث والجيش والحرس وقوات التعبئة وكافة أفراد القوات المسلحة؛ الجميع مسؤول عن الحفاظ على الإسلام وصيانة الجمهورية الإسلامية، وهذا واجب بل من أعظم الواجبات التي نص عليها الإسلام، ولا يتحقق ذلك إلا بالتكاتف والتآزر وان يكون ابناء الشعب اخوة فيما بينهم .. انما المؤمنون أخوة [١]. فإذا ما تم صيانة هذه الاخوّة الإيمانية في كافة انحاء البلاد، ولم يفكر كل واحد بنفسه وتطلع الجميع لهدف واحد، فلن يجرؤ احد على تهديد هذا البلد .. وإذا ما ضعفت- لا سمح الله- هذه الاخوة الإيمانية بين أبناء الشعب، بين المسؤولين والنواب وكافة فئات الشعب من عمال وفلاحين، وتمكن الشياطين من النفوذ في اوساطكم وتأجيج العداء فيما بينكم، حينها ستطمع القوى الكبرى في بلدكم وتوعز إلى أياديها للعمل على تعبيد الطريق لعودتها. فهؤلاء لا يأتون بصورة مباشرة وانما عن طريق عملائهم الفاسدين وعبر إشاعة الأفكار الفاسدة وبث الشائعات والأكاذيب بين صفوفكم كي يسيء الظن بعضكم بالبعض الآخر. وإذا ما اضحت- لا سمح الله- فئات الشعب خلافاً لما هي عليه الآن تسيء الظن إزاء بعضها البعض، فسينفذ هؤلاء في أوساطكم ويعملون على استغلال الخلاف فيما بينكم. وحينها سنكون جميعاً مسؤولين عن ذلك؛ أنا الطالب للعلم ومراجع الإسلام وعلماء البلاد الإسلامية ومجلس الشورى ورئيس الجمهورية والجيش وحرس الثورة وجميع فئات الشعب. سنكون جميعاً مسؤولين أمام الله تعالى، وسنُسأل في محضر الله عن نعمة الله التي هي الإسلام. لذا فنحن مطالبون بالتخلي عن
[١] () إشارة إلى سورة الحجرات، الآية ١٠.