صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - خطاب
اما في طهران، حيث كنت يومئذ فيها، فقد كنت في احدى الساحات بالقرب من خط سكك الحديد حيث توجد محطة القطار، ورأيت الجنود وقد خرجوا من ثكناتهم يهمون بالفرار .. لم يكن في طهران أي مظهر للحرب، كانت الحرب على الحدود فقط وقد وصلت أخبارها بأنه قد حدث كذا وكذا. فخرج الجنود من ثكناتهم. وكنت قد رأيت جندياً أو اثنين يتبعان بعيراً محملًا بما يؤكل، عسى أن يسقط منه شيء ليأكلاه .. لقد أحزم جميع قادة الجيش حقائبهم وهربوا. هربوا من طهران، وربما فكّروا بالخروج من إيران. إن الجيش الذي كانوا يطبلون ويزمرون له بأنه جيش قوي وكذا وكذا، كل ما كان يفعله هو قمع الناس واضطهادهم .. لقد استولى رضا شاه على جميع أراضي مازندران، وكرّس كل قوته للضغط علينا وعلى الشعب واضطهادنا سيما علماء الدين. وفي المقابل وفي وقت لم تخض البلاد حرباً وانما ارادت الجيوش الاجنبية العبور عبر الأراضي الإيرانية، كانت هذه مقاومة الجيش حتى انها لم تستمر ثلاث ساعات حسبما زعموا في البداية، بل لم تكن هناك مقاومة اصلًا، الجيوش الأجنبية دخلت من هناك وهؤلاء فرّوا من هنا.
كان هذا وضع الجيش ووضع قوات الدرك آنذاك. وان الذين كانوا في قوات الدرك في عهد محمد رضا يدركون حقيقة الأمر ويعلمون ما الذي فعلته مخافر الشرطة يومذاك بأبناء الشعب. ففي الوقت الذي ينبغي للشرطة حماية الشعب، فان الشرطة في هذا البلد لم يكن لديها عمل غير القمع والسرقة والارتشاء وكبت ابناء الشعب .. كان هذا وضع قواتنا العسكرية والأمنية بل كان اسوأ من ذلك.
قارنوا هذا الوضع مع ما نحن فيه الآن والوضع الذي يعيشه حرسنا الاعزاء وقواتنا المسلحة من جيش وشرطة وقوات الدرك. فما الذي دعاهم ليكونوا يومها بتلك الحالة اذلاء إلى هذه الدرجة أمام الأجنبي، في حين يتصدى اليوم شبابنا بكل بسالة لأميركا هاتفين:" الموت لأميركا"؟.
حرص المسؤولين السابقين على كسب رضا الأجانب
إن الحدث الهام هو هذا التحول الذي حصل للجيش والحرس الثوري. فالشباب قبل الثورة لم يكونوا يفكروا أصلًا بدخول حرب والتجهيز لها والعمل العسكري. لم يفكروا في القيام بمهمة الحفاظ على أرواح الناس ونواميسهم. فما الذي حدث؟ فما هو الفارق بين هذين العهدين؟ الفارق يكمن في الثقافة. الثقافة آنذاك كانت تختلف عن ثقافتنا اليوم. انظروا أنتم إلى كل شيء بدءً من الجامعات ومروراً بدوائر الدولة والجيش وقوات الدرك وما كان عليه الناس والشباب آنذاك، فكل ذلك كان نتيجة للثقافة المستوردة. واينما نظرتم تجدون آثار ذلك .. ان أي شخص لن يذهب إلى الطبيب ما لم يشعر بالمرض. فإذا ما أحس بالمرض عندها يذهب إلى