صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - خطاب
وكيف أن الجميع أخذ يهاب الإسلام اليوم بعد أن رأوا محاولات إيران تطبيق الإسلام على أراضيها. وكيف أن الأبواق الإعلامية المغرضة والمأجورة، تسعى إلى تشويه صورة إيران، حتى أن بعض الخطباء يعتبرونها بعيدة عن الإسلام ويصفونها بأنها بلد الكبت والقتل وانها تعمل على قتل الأطفال وقتل النساء الحوامل .. كل ذلك لأنهم يخافون من إيران الإسلام ويريدون أن يسحقوها ويشوهوا صورتها بين المسلمين.
وعليه فلا بد لأئمة الجمعة الذين قدموا إلى إيران وشاهدوا عن كثب أوضاعها من العمل، وآمل أن تتمكنوا من زيارة المحافظات الأخرى لا سيما محافظة خوزستان وتروا عن قرب كل هذه الجرائم التي ارتكبتها أميركا في خوزستان والجرائم التي ارتكبها أذناب أميركا في المناطق التي يقطنها العرب الإيرانيون، وتتعرفوا على نمط تفكير وعاظ السلاطين وكيف يفكر حكّام الجور أولئك .. القول وحده لا يكفي. لا بد من العمل. يجب أن ينزل المسلمون إلى الساحة. يجب على علماء المسلمين النزول إلى الساحة، كما فعل علماء الدين في إيران وحققوا النصر. على المسلمين الضغط على علمائهم للنزول إلى الساحة. ويجب أن يتم ذلك عبر وسائل الإعلام. لا بد من النزول إلى ساحة الصراع وقطع دابر عملاء القوى الكبرى والبرهنة على قوة الإسلام وقدراته.
إنني لا أريد أن اتطرق إلى جميع هموم المسلمين وأسبابها، فليس بوسعي ذلك، ولا يسمح به وقتكم ولا صحتي. ولكن عليكم أنتم الذين تجتمعون اليوم وتتدارسون قضايا المسلمين، الالتفات إلى قضية الهموم والمعاناة التي أوجدت لنا بسبب القوى العظمى، والسبل التي استغلوها للنفوذ في البلدان الإسلامية. وفي إطار التعرف على الآلام والهموم، لا بد من التفكير بسبل العلاج أيضاً. وآمل أن توفقوا إلى ذلك. فعندما تعملون من أجل الله وطلباً لمرضاته، كونوا على ثقة بأن الله تعالى سيسدد خطاكم ويعينكم ويرعاكم، وقد تحقق ذلك في إيران. حيث استطاعت عدة قليلة لا تملك سلاحاً أو تنظيماً، ان تتصدى لقوة كبيرة كانت تشكل امتداداً لحكم جائر حكم هذه البلاد على مدى ٢٥٠٠ عام. واليوم أيضاً فان هذا الشعب يتصدى بكل بسالة لعدوان تقف وراءه القوى الكبرى وتقدم له مختلف انواع الدعم والمساندة. إن هذا الشعب يقف اليوم في مواجهة كل القوى سواء الغربية أو الشرقية، ولن يخشى الموت أو يهابه. وقد تحول ابناؤه- بفضل الله ورعايته- إلى أناس ربانيين يعشقون لقاء الله تبارك وتعالى والشهادة، وهم يحثون الخطى على طريق تحقيق أهدافهم ويواصلون تقدمهم بكل فخر. وان الشعوب الأخرى مطالبة بالحذو حذو الشعب الإيراني. وليتم إقناع الحكومات فإذا ما اقتنعت بالعمل بالتوجهات الإسلامية فهذا هو المطلوب، وإلا فلا بد من التصدي لها ولا تهابوا أحداً في هذا الطريق.