صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - خطاب
بقيمة واحترام كبيرين بين الناس. وكل امرأة كانت مساحيق وجهها على الطريقة الأوروبية واستلهمت لباسها من هناك، كانت قيمتها بين النساء أكبر، طبعاً لدى الأكثرية. وهذا يعني أن القيمة كلها كانت مقتصرة على الجانب المادي.
وعندما تكون قيمة المرء بالحصان والحمار والكلب والسوط وأمثال ذلك، فان مقياس القيمة يكون أكثر قيمة من الشخص نفسه. فإذا اضحى الحصان مقياس قيمة شخص ما، فان قيمة هذا الحصان تكون أكثر من قيمة هذا الشخص لأنه هو الذي اعطى قيمة للشخص. فإذا كان السجاد والمكياج والكماليات وتسريحة الشعر والموضة التي جاءوا بها من اماكن مختلفة! فإذا كان كل ذلك يزيد من قيمة الإنسان، فمن الطبيعي أن تكون قيمته أكبر من قيمة الإنسان لأنه يشكل مصدر القيمة. أي أن الإنسان بحد ذاته لا قيمة له وانما قيمته تكمن بامتلاكه لحقول تربية الأبقار والبساتين والسجاد وأمثال ذلك. وفي المقاييس العقلية إذا كان مقياس الأثر هو الذي يضفي على صاحبه القيمة، فان قيمته تكون أكبر من قيمة صاحبه.
ينقل أن عارفاً دخل منزل أحد الأمراء، سلطان أو أمير، ورآه منزلًا مزيناً بكل نفيس. وفي هذه الأثناء أراد أن يبصق، فنظر من حوله فلم يجد موضعاً مناسباً فبصق في وجه الأمير. فأعترض الأمير. فقال له العارف: لقد حدقت في ما حولي فلم أر أوسخ من صورتك.
فإذا ما رأى الإنسان الوجه الآخر من العالم، ورأى هؤلاء الذين يرون قيمتهم في هذه الأمور، فحينها سيرى صورهم ممسوخة غير صورة إنسان، فالذي يلاعب الكلاب ويكرس حياته لها، تكون صورته صورة كلب.
العلم والتقوى مقياس القيمة في الأديان التوحيدية
إن مسألة تجسم الأعمال والأخلاق تعتبر من المسلمات لدى الباحثين اصحاب التأمل. وتشير بعض الاحاديث المتوافرة لدينا الى الشخص الذي يغتاب فتصف لسانه بأنه يمتد ما بين مكة والمدينة، وأن الناس يوم الحشر يعبرون من فوق هذا اللسان. هذه عاقبة الغيبة. فالشخص الذي يمتد لسانه كل هذه المسافة ويذكر اعراض الناس بالسوء، فان لسانه في العالم الآخر يمتد بالقدر نفسه الذي إمتد في هذه الدنيا وأن الناس يعبرون من فوقه يوم الحشر- كما يذكر الحديث-. فإذا كانت قيمة الإنسان بهذه الأمور، ففي هذه الحالة لن تكون هناك قيمة للمعنويات. فهل تتصورون أن هذه الفئة التي ترى قيمتها في هذه الأمور، تؤمن بقيمة لما عند الأنبياء. بل هل يدركون معنى القيمة أصلًا؟ هل تتصورون أنهم يعيرون أهمية إلى ما عند الأنبياء؟ ربما يرددون ذلك بألسنتهم ولكنهم لا يؤمنون به. فلو كانوا يؤمنون به حقاً لسعوا إليه. ولأنهم يفتقدونه ولا يسعون إليه، فمن المؤكد أنهم لا يؤمنون به.
إن المعيار الذي يراه الأنبياء وأولياء الله، وفي طليعتهم القرآن الكريم والرسول الأكرم- صلى