صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - خطاب
تصرف يصادر هذه الخدمة. لا بد من مراعاة الأخلاق والآداب مثلما كان يفعل الأنبياء والأولياء وأئمتنا حيث كانوا يكرسون وقتهم لخدمة الناس ويتصرفون معهم بكل ودّ ورأفة وخلق إسلامي رباني. وأنتم أيضاً عباد الله وأمّة النبي محمد وشيعة أمير المؤمنين ينبغي أن يكون تصرفكم بهذا النحو.
كذلك ثمة كلمة أودّ توجيهها إلى أبناء هذه الشرائح التي شردت من منازلها ومدنها بسبب الحرب، وهي أننا على إطلاع بالمشاكل والمعاناة التي يواجهونها، وان الحكومة ستقدم خدماتها على قدر استطاعتها، وإن شاء الله تنتهي الحرب فتتضاعف الخدمات التي تقدم لهم. وانني أشكر كلتا الشريحتين اللتين قدمتا إلى هنا لنلتقي بهما عن قرب.
القوى العظمى المشكلة التي تهدد العالم
إن هاتين القوتين العظميين هما مشكلة تهدد العالم اليوم. إن هاتين القوتين تهيمنان على العالم وتسخرانه لمصالحهما. إنهما تكرسان جهودهما للتآمر وانتاج السلاح الذي يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل البشرية. وعلى الرغم من أن كل معسكر يخشى المعسكر الآخر، وهذه القوة العظمى تخشى تلك القوة، غير أن من الممكن أن يأتي إلى رأس السلطة في إحدى هاتين الدولتين، مجنون مثل هتلر أو صدام، ويقود العالم إلى الضياع والدمار بوحي من جنونه بامتلاك القوة. وإذا اندلعت اليوم- لا سمح الله- حرب بين هاتين القوتين، فإنها ستجر على العالم الخراب والدمار واراقة الدماء.
إن المشكلة التي تواجه العالم اليوم تتمثل في هاتين القوتين. إما المشاكل الأخرى فهي مشاكل إقليمية يتحمل المفكرون والشعوب المحرومة مسؤولية إيجاد حلول لها. وحتى لو أراد هؤلاء إيجاد حلول لها، فإن حكوماتهم لن تسمح بذلك. فالحكومات غير قادرة وغير مؤهلة لمعارضة هاتين القوتين، كما أن أهواءهم النفسية تحول دون ذلك أيضاً.
لا بد للجماهير والكتّاب والخطباء والمفكرين من التفكير بحلول لمستقبل العالم وتوعية الشعوب بالأخطار التي تهدد البشرية جمعاء. يجب توعية الشعوب بأن الخطر العظيم قادم، وإذا استمرت هاتان القوتان العظميان على حالهما في إنتاج وصناعة الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل، فمن الممكن أن تقودا العالم إلى الدمار وستكون الشعوب المتضرر الأكبر.
يجب على الجميع، كل من موقعه، الكتّاب والمفكرين والعلماء لدى مختلف شعوب العالم، توعية الجماهير بهذا الخطر المحدق، لعلّها تتصدى بنفسها لهاتين القوتين وتحول دون إنتاج هذه الأسلحة .. إن ما يتردد أحياناً في أوساط هذه الحكومات من أنها تسعى للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ومحاولة التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن ليس أكثر من شعار، فأميركا تسعى لخداع الاتحاد السوفيتي وتعمل على وضع الأسلحة الموجودة في الغرب على أهبة